فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 373

ونسمع أبا الأسود الدؤلي الوفي لامرأته العجوز يعلن أنه قد خالف قاعدة الرجال الشعراء وشبب بعجوزه على الرغم مما يتعرض له محب العجوز من لوم وتوبيخ:

أبى القلُب إلا أمّ عمروٍ وحبَّها ... عجوزًا ومن يُحْبِبْ عجوزًا يُفنّدِ

كسحق اليماني قد تقادَم عهدُهُ ... ورقْعَتُه ما شئتَ في العينِ واليدِ [1]

ولم يقتصر هجاء الزوجات على العجائز منهن فقط بل كان بعضُ الخلاف والنشوز يؤدي إلى هجاء الزوجة وتصويرها بصورة قبيحة مشوهة.

فقد هجا الفرزدق زوجته رهيمة بنت غني بن درهم النمرية عندما نشزت عليه وطلقها، فصورها صورة مضحكة بدت فيها صلعاء خشنة الملمس كالشوك:

لا تِنْكحَنْ بَعْدي، فتى، نمريةً ... مُزَمّلةً من بَعلِها لبعادِ

بيضاءَ زعراءَ المفارقِ شجنةً ... مولَعةً في خضرةٍ وسوادِ

لها بَشَرٌ شَسْنٌ كأن مضمَّه ... إذا عانقَتْ بعلًا مَضمُّ قَتادِ [2]

وهجا أبو المنهال زوجه، فرسم لها صورة هي صورة القبح عينه، فوجهها وجه قرد، وثديها متهدل يجول على بطنها كالقربة، وساقها كساق الدجاجة، صور قبيحة متلاحقة على نحو ما نرى:

لها وجهُ قرد إذا زُيّنتْ ... ووجهٌ كبيض القطا الأبرشِ

وثديٌ يجولُ على بَطنِها ... كقربةِ ذي الثُلّةِ المُعْطشِ

وساقٌ بخلخالِها خاتمٌ ... كساقِ الدجاجةِ أو أحمش [3]

أما الأقرع بن معاذ القشيري فكان أكثر جرأة أو أقل رزانة وحياء في هجاء زوجه عندما قال:

لَعَمْرُكَ إنّ المسَّ من أمِ خالدٍ ... إليَّ وإنْ ضاجعتُها لبغيضُ

إذا ابتُزَّ عنها ثوبُها فكأنما ... على الثوبِ نمْلٌ عازمٌ وبَعوضُ [4]

(1) شرح الحماسة: 1344

(2) ديوان الفرزدق: 161 المزملة: الملتفة بثوبها. وقوله فتى أي يا فتى، الزعراء: القليلة الشعر. الشجنة: الغصن الملتف المشتبك. البشر: ظاهر الجلد، الشسن: الخشن. القتاد: الشوك.

(3) مجالس ثعلب: 74 (أبو المنهال هو اسماعيل بن عامر من مخضرمي الدولتين) .

(4) الحيوان: 7/160 عازم: ذو عض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت