فهرس الكتاب
وشبَّتْ فلا الأترابُ ترجو لقاءَها ... ولا بيتُها من سامرِ الحيّ موعد [1]
وللبنت في قصيدة مالك بن الريب صورة واضحة المعالم أيضًا، أكثر الشاعر فيها من الإشارة إلى ابنته وحديثها معه وسؤالها له، مبينًا بذلك مشاعر هذه الابنة نحو والدها، وخوفها عليه من الأذى، وحدسها القوي بمستقبلها الحزين الذي ينتظرها بسبب طبيعة حياة والدها، وتنقله الدائم، وتعرضه لأزمات مختلفة:
تقولُ ابنتي لما رأَتْ وَشْكَ رحلتي ... سفارُك هذا تاركي لا اباليا [2]
ويخاطبها مستشعرًا يتمها في دموعها، مصورًا كيف تحز قلبه بهذه الدموع حزًّا، وسائلًا الله تعالى أن يدفع عنه ريب الزمان، فيعود إليها، يقول:
ولقد قلتُ لا بنتي وهيَ تبكي ... بدخيلِ الهمومِ قلبًا كئيًا
وهي تذري من الدموعِ على الخديّنِ ... من لوعةِ الفراقِ غروبا
عبراتٍ يكدْنَ يجرحنَ ما جُزْ ... ن به أو يدعنَ فيه نُدوبا
حذرَ الحتفِ أن يُصيبَ أباها ... ويلاقي في غير أهلٍ شَعوبا
اسكتي قد حززتِ بالدمعِ قلبي ... طالما حزَّ دمعُكنَّ القلوبا
فعسى اللهُ أن يدافعَ عني ... ريبَ ما تحذرينَ حتى أؤوبا [3]
فإذا غابت الأم ندبت الفتاة نفسها لرعاية والدها، والتفكير فيما يعتريه، وحاولت أن تخفف من وطأة الحياة عليه. وها هي ذي ابنة الراعي النميري قلقة مضطربة محزونة تسأل والدها عن قلقه وهمومه، وترقبه بعين عطوف رحيم، وتنكر ما تراه من ضجره وسهده. يقول على لسانها:
ما بالُ دَفِّكَ بالفراشِ مذيلا ... أقذى بعينكَ أم أردتَ رحيلا
(1) ديوان الفرزدق: 141 وفي البيت الثاني والثالث إقواء. ابن عاصم: قيس بن عاصم المنقري أحد أمراء العرب الموصوفين بالحلم والشجاعة وكان شاعرًا. معبد بن زرارة: فارس جاهلي رئيس بني تميم كان واسع الثروة. الدأيات: أراد هنا من أشرفن على تربية ابنته، السامر: المحدث ليلًا أراد أنها ممنعة لا يزورها أحد.
(2) شعراء أمويون: 43
(3) المصدر السابق 15