فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 373

لقد كانت المرأة رمزًا لشرف القبيلة كما كانت رمزًا لشرف الرجل، وكان الحرص عليها آية الحرص على هذا الشرف. وربما وقعت المنازعات والحروب بين القبائل بسببها. وقد تتفاوت القبائل بعض التفاوت في موقف أبنائها، فقد ذكر صاحب الأغاني أن"الغزل في جرم جائز حسن، وهو في قشير نائرة".

ولكن ذلك لا يعني -على مايبدو في الخبر من الغرابة- أن بعض القبائل تمتهن نساءها، أولا تكترث بما يكون منهن، فمثل هذا الاستنتاج أو الحكم مجانب للصواب. فقد كانت المرأة في جرم وفي قشير وفي غيرهما من القبائل رمزًا غاليًا على النفوس. ولعل القراءة المتأنية للخبر كاملًا -إذا صحّ، وفيه ما يثير الريبة في صحته، بل ما يدعو إلى إنكاره- تبيّن لنا صدق ما ذكرت من اقتران شرف القبيلة بشرف نسائها. روى أبو الفرج، قال:"نزلت جرم في جوار قشير هربًا من السنة والجدب وسالمتهم قشير وأرعتهم طرفًا من بلادها، وكان في جرم فتى يقال له"مياد"وكان غزلًا حسن الوجه، تام القامة آخذًا بقلوب النساء."

والغزل في جرم جائز حسن وهو في قشير نائرة، فأصبح مياد الجرمي إلى القشيريات يطلب منهن الغزل والصبا والحديث واستبراز الفتيات عند غيبة الرجال واشتغالهم بالسقي والرعية، فدفعنه عنهن، وأسمعنه مايكره، فقال عجائز منهن: والله ماندري أرعيتم جرمًا المرعى أم أرعيتموها نساءكم؟ فاشتد عليهم فقالوا: وماأدراكنّه؟ قلن رجل منذ اليوم ظل محجرًا لنا مايطلع بنا رأس واحدة، يدور بين بيوتنا، فشكوه إلى جرم، فقام رجل من جرم وقالوا: ماهذا الذي نالكم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت