فهرس الكتاب
في ذلك اليوم .. كانت تتكلم عن الدعوة بشوق وحماس .. كانت هذه عادتها .. لكنني لاحظت عليها في ذلك اليوم مزيد اهتمام .. وفجأة .. بدأت توصينا على الأولاد .. وفي تلك الليلة أحسّت بتعب .. ذهبت بها أثر ذلك إلى المستشفى .. ثم تم تنويمها لإجراء الفحوصات ..
الفحوصات تثبت أن كل شي سليم .. وكان دخولها للمستشفى في ليلة الثلاثاء ..
من الغد أي يوم الأربعاء والأمر لا يدعوا إلى القلق .. لكن من معها في الغرفة يسمعنها كثيرًا تردد قول الله تعالى"واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعدوا عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا"
وفي يوم الخميس .. وبعدما صلّت صلاة الضحى .. اتصلت علي تطلب مني أن أسامحها إن كان بدر منها تقصير .. تذكر ذلك وهي تردد الشهادة كثيرًا ..
ذهبت إلى المستشفى مسرعًا .. وكان الوقت ضحى ولا يسمح بالزيارة في ذلك الوقت .. فاتصلت عليها من صالة الانتظار .. وإذا هي تردد الشهادة ثم تقول لا إله إلا الله .. إن للموت سكرات .. أشهد أن الموت حق .. وأن الجنة حق وأن النار حق وأن الساعة حق وأن النبيون حق ..
أغلقت سماعة الهاتف على أثر ذلك .. وحاولت بالمسؤولين مرة أخرى .. لكنهم رفضوا أن أقوم بزيارتها ..
طلبتُ الطبيب .. فقال زوجتك ليس فيها شي .. لكنها تحتاج إلى تحويلها إلى مستشفى الصحة النفسية .. فلأول مرة كما يقول الطبيب امرأة تكون في سكرات الموت وتقول هذا الكلام!! .. زوجتك ليس فيها شي ..
يقول زوجها .. في أثناء حديثي مع الطبيب فاضت روحها .. بعدما تلت قوله تعالى"واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون .. الخ"
ثم نطقت بالشهادة .. فتوفيت رحمها الله تعالى كما تذكر النسوة الجالسات معها ..