الصفحة 23 من 38

عمياء العينين ، صماء الأذنين ، بكماء اللسان ، قعيدة كسيحة لا تتحرك ، فاعتذر الشاب ولكن مالك الحديقة أصر على ذلك مقابل أن يسامحه ، فقال الشاب: إذا لم أتزوج الفتاة فلن يسامحني ، وإذا لم يسامحني فهي مسؤولية أمام الله عن التفاحة نظرًا لقوله تعالى: { ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره } ( الزلزلة 8 ) ، فعلي أن أتزوجها وأنجو بنفسي من عذاب الله ، فتزوجها ، وقال والدها للعريس: اذهب وصل العشاء وستجدها في انتظارك وقد جهزت لكما غرفة في البيت ، فصلى العشاء ثم طرق عليها الباب وقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، يقصد بالسلام على الملائكة لأنها خرساء بكماء ، فلما دخل على زوجته وجدها معافاة مما قيل فيها ، ونظر إليها وإذا هي غاية في الجمال ، فسأل الشاب والدها فقال: أما قلت لي أنها بكماء خرساء عمياء كسيحة ، فقال الوالد: نعم ، هي:

بكماء اللسان . . لأنها لا تنطق إلا بما يرضي الله .

عمياء العينين . . لأنها لا تنظر إلى ما حرم الله .

صماء الأذنين . . لأنها لا تسمع ما حرم الله .

كسيحة القدمين . . لأنها لا تمشي بهما إلا إلى مجالس العلم والدين وإلى بيوت الله .

ثم سأل الشاب والد الفتاة عن سبب تزويجه ابنته إياه وهو لا يعرفه ، فقال الوالد: إن ابنتي هذه كانت حملًا ثقيلًا على رقبتي وأمانة ، وكان حقًا علي أن أوأدي هذه الأمانة إلى أهلها ، وهو الأمين التقي الذي يخشى الله عز وجل ويخشاه في السر والعلن ، وفكرت في نفسي وقلت: إن الشاب الذي يقطع المسافات الطويلة من أجل أن يؤدي ثمن بعض الثمر لهو أحق أن يؤدي حق ابنتي .

فهل اعتبرت أيها الأب الفاضل بمثل هذه القصص والعبر ، وتركت عنك حب الدنيا وجمع الأموال ، فالمال فتنة وهو فتنة هذه الأمة كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت