الصفحة 29 من 38

وهذه كلمة حق ونصيحة ناصح أمين بإذن الله تعالى أوجهها إلى كل راع ومسؤول عن البنات ، أن يتقي الله تعالى فيهن ويحرص على تزويجهن متى رغبن في ذلك وأن يطلب لهن الزوج الصالح ، وأن يكون قدوة صالحة يقتدي به من هو معه ، ومن يأتي بعده بتسهيله للمهور ، فلا يقول بنت فلان تزوجت بكذا وابنتي ليست أقل منها فمهرها كذا وكذا ، ويطلب مالاطاقة للشباب به من الأموال وغيرها ، فتقبع البنات حبيسات أسيرات لقسوة الآباء والأمهات ، وتمسكهم لعادات وتقاليد ما أنزل الله بها من سلطان ، والقدوة الحسنة هو نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم حيث قال: [ أعظم النساء بركة أيسرهن مؤونة ] _ رواه أحمد والبيهقي والحاكم وغيرهم ) ، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: [ ألا لا تغالوا في صدق النساء ـ يعني في مهورهن ـ فإنه لو كان مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله ، كان أولاكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه ولا أُصدقت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية ، وإن الرجل لبغلي بصدقة امرأته ـ بمهرها ـ حتى يكون لها عداوة في قلبه ، وحتى يقول: كلفت فيك علق القربة ] ( أخرجه النسائي وأبو داود ) . ومن هذا تعلم أنه في كثرة المهر تكون العداوة بين الزوجين ، حينما يتذكر ضخامة المال الذي دفعه بسبب جشع الأب وطمعه ، فيكيلها من الكلمات القاسية ، والضربات الموجعة ما تسود به الحياة بينهما ليلًا ونهارًا ، ولسان حال الفتاة يقول: سامحك الله يا أبي لقد بعتني وخسرت حياتي مقابل مال سيطول بك الحساب عليه عند من لا تخفى عليه خافية . سامحك الله يا أبي لقد تركتني وحيد حبيسة لا منقذ ولا منجد إلا الله ، فحسبي الله فيك ونعم الوكيل . ووالله إن هذه الدعوة دعا بها إبراهيم عليه السلام عندما ألقي في النار ، فجاءه الفرج مِنْ مَنْ بيده مفاتيح الفرج ، فأنجاه الله من النار ، وبإذن الله سيأتي هذه المغلوبة على أمرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت