فهرس الكتاب
أيها الآباء لا شك أن الشيطان عدو الإنسان وقد أشعل فتيل نار الحرب منذ القدم لغواية بني آدم ، وكل الناس خطاء وخير الخطائين التوابون ، وليس عيبًا أن يخطئ المرء ، ولكن العيب كل العيب أن تعرف الحقيقة ثم تغالط نفسك وتستمر في الخطأ ، تعاليًا وتكابرًا من وسخ من أوساخ الدنيا ، فإن حصل منك تعد وجور وظلم لمن ولاك الله أمرها فتدارك نفسك بتصحيح ذلك الخطأ قبل أن تندم ولا ينفعك الندم ، وأحسن إلى وليتك ما دمت حيًا لعل الله أن يقبل منك إحسانك إليها فيتجاوز عما فعلته بها من هدم لسعادتها وقتل لها وهي حية ، وذك بتزويجك إياها من لا ترغبه ، أو بمنعك إياها ممن ترغبه ، فالحق بقطار التائبين ولندم على ما فعلته ، واعزم على ألا تعود لمثل ذلك ، واستحلل من أسأت إليها واطلب الصفح منها ، ثم عُد إلى الله تعالى وأكثر من التوبة والاستغفار وأكثر من نوافل الأعمال ، وتصدق على الفقراء والمساكين والأيتام ، وادع الله تعالى ليل نهار، أن يتوب عليك ويمحو حوبتك ويقبل توبتك ويتجاوز عن سيئاتك فهو سبحانه قريب مجيب الدعاء ويفرح بتوبة عبده إذا تاب .
وفي ختام هذه الموضوع لا يسعني إلا أن أشكر الله تبارك وتعالى لما يسره لي من الكتابة في هذا الموضوع ، راجيًا منه سبحانه أن يهيئ له القبول في الدنيا والآخرة ، وأن ينفع به كاتبه وقارئه وسامعه ومن أعان على نشره وطبعه ، كما أسأله جلت قدرته وتقدست أسماؤه ، أن يجزل لنا المثوبة والأجر ، وأن يغفر لنا الزلل والوزر ، وأن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه ، وأن يرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه ، وأن يوفق الأولياء للقيام بحقوق من ولاهم الله عليهم من الذرية ، وأن يهيئ لليتامى رعاة صالحين خيرين يخافون ربهم ولا يخشون أحدًا سواه .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا .
كتبه
يحيى بن موسى الزهراني
إمام الجامع الكبير بتبوك