وإليكم بعض الصور التي تبين مقدار الصداق في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فعن أنس رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عبدالرحمن بن عوف أثر صفرة فقال:"ما هذا ؟ قال: تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب ، قال:"بارك الله لك ، أولم ولو بشاة" [ رواه البخاري ومسلم ] ، وعن سهل بن سعد رضي الله عنه: أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك ، فقامت قيامًا طويلًا ، فقام رجل فقال: يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هل عندك شيء تُصْدِقُها إياه ؟ قال: ما عندي إلا إزاري هذا . فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن أعطيتها إياه جلست لا إزار لك ، فالتمس شيئًا ، فقال: ما أجد شيئًا ، فقال:"التمس ولو خاتمًا من حديد" [ رواه البخاري ومسلم ] . وعند النسائي وأصله في الصحيحين ، أن أبا طلحة خطب أم سليم ، فقالت: والله يا أبا طلحة ما مثلك يُرد ، ولكنك رجل كافر ، وأنا امرأة مسلمة ، ولا يحل لي أن أتزوجك ، فإن تُسلم فذاك مهري ، وما أسألك غيره ، فأسلم فكان ذلك مهرها . ورجل تزوج بامرأة بما معه من القرآن ، فيعلمها ويكون ذلك مهرها . تلكم كانت أمثلة لمهور نساء الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ، ولقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم أروع المثل لأمته في شأن المهر والصداق ، ولتيسيره لصداق بناته دليل ناصع على رغبته في تقرير هذا المعنى بين الناس ، إن الصداق مجرد رمز لا ثمن سلعة ، قال العلامة الألباني رحمه الله:"إن أهنأ العيش هو العيش المعتدل في كل شيء ، والسعادة هي الرضا ، والحر هو الذي يتحرر من كل ما يستطيع الاستغناء عنه ، وذلك هو الغنى بالمعنى الإسلامي والمعنى الإنساني"."