الصفحة 8 من 18

كما أن المرأة تحرم إذا مرت بالميقات فيما شاءت من الثياب ( [vi] ) ، غير أنها تتجنب ثياب الزينة والطيب -كما سبق-، وتُحْرِم ولو كانت حائضًا أو نفساء، غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر، وبعض النساء تخطئ في ذلك، فلا يصح أن تطوف بالبيت حتى تطهر، وينبغي أن يُعلَم أن المرأة لا يجوز لها الطواف بالبيت إلا إذا طهرت، اللهم إلا أن تكون مضطرة، مثل أن يكون وليها سيسافر إلى مكان بعيد ولن ينتظرها، ويصعب رجوعه، ويحتاج رجوعه إلى تأشيرة وإجراءات وأمور كثيرة يشق عليه الأمر بها، والمرأة لا يمكن أن تبقى، ولا يمكن رفع الحيض عنها بسبب مباح لا يضر بصحتها، فإن أمكن أن يرتفع الحيض بسبب مباح لا يضر بها فعلت، وإن لم يمكنها فإنها تطوف بالبيت بعد أن تتحفض وتستثفر، وذلك من باب الضرورة. أفتى بذلك جماعة من أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وتلميذه ابن القيم. وكذلك أفتى به علماؤنا المعاصرون، كسماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز، وفضيلة الشيخ محمد بن عثيمين، وهو مذهب الحنفية. وتفعل الحائض سائر المناسك -كما سبق-؛ كالوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة، ومنى، ورمي الجمار.

وينبغي أن يُعلم أنه لا يجوز للمرأة أن تسافر - في حج أو عمرة ولا غيرهما- إلا مع ذي محرم؛ لحديث ابن عباس المتفق عليه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم"، فقام رجل فقال: يا رسول الله، إن امرأتي خرجت حاجَّة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، قال - صلى الله عليه وسلم:"انطلق فحج مع امرأتك". وفي رواية البخاري: فقال رجل: يا رسول الله، إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا وامرأتي تريد الحج، فقال - صلى الله عليه وسلم:"اخرج معها" ( [vii] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت