الصفحة 2 من 7

والحج سفر أصغر، هو مثال للسفر الأكبر: سفر الحياة الدنيا إلى الآخرة. لكنه سفر المؤمن، المتخذ طريق الجنة، دون سفر المتخذ طريق النار.

فكما أن سفر وشعيرة الحج لا تتم إلا بهذه الأركان، فكذلك سفر الدنيا، والقدوم على الله تعالى، ودخول جنات عدن لا تتم إلا بأركان أربعة مثلها:

-أركان السفر إلى الجنة.

فالأول: الموت على الإسلام. فبدونه لا يحصل الانتقال، من دار الدنيا إلى دار الآخرة، والدخول إلى الجنة، قال تعالى: {كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة إلا متاع الغرور} .

ومثاله الإحرام، فما أشبه الإحرام بالموت على الإسلام:

-ففي كليهما يقر الإنسان بالشهادة لله تعالى: المحرم يلبي:"لبيك اللهم لبيك"، والميت يلقن الشهادة:"لاإله إلا الله".

-ففي كليهما التجرد من الثياب، والكفن في ثياب بيضاء، غير مخيطة، يلتف بها الإنسان.

-وفي كليهما التطهر، والتنظف، والاغتسال، والتطيب.

-وفي كليهما صلاة تصلى تقربا إلى الله تعالى.

والفرق أن في الإحرام يفعل المحرم كل ذلك بنفسه، أما في الموت فيفعل به كل ذلك إخوانه المؤمنون.

فالإحرام يذكر الحاج مآله ومصيره، في هذه الحياة، كيف يخرج منها من دون شيء، فارغا، إلا من كفنه، وكيف يلقى بيت الله عز وجل مخالفا عادته في الزي، فكذلك يلقاه في زي مخالف لعادته.

والبقاء في الإحرام طيلة حجه، يذكر بهذا الحال غير المعتاد، ليفهم أنها آتية لا ريب، وأن الإعداد لها بعدة تخفف عنه هول ما يستقبل: واجب، كوجوب الإعداد للحج بعدة تخفف من وعثاء السفر.

الثاني: التوبة والاستغفار. فبدونها لا يفوز المرء بالجنة، لأن الخطيئة تحيط به من كل جهة، ولا يسلم منها، فإذا لم يحرقها بالتوبة والاستغفار أحاطت به. قال تعالى:

{بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت