الصفحة 2 من 13

هذه المسألة يمكن تخريجها على العاصي الذي عاش مدة في مستنقع الفجور والكبائر، وقد تعامل بالحرام والمعاملات الفاسدة والباطلة دهرًا من الزمن لا بجهل يعذر به ولا بتأويل سائغ، ولكن إعراضًا عن طلب العلم الواجب عليه الذي يجنبه الوقوع في هذه المعاملات مع تمكنه من العلم، أو سمع بتحريم هذه البيوع والمعاملات ولم يتركها إعراضًا لا كفرًا بالرسالة، فهذان نوعان يقعان كثيرًا .

الأول: من ترك طلب العلم الواجب عليه مع تمكنه منه حتى وقع في هذه المعاملات المحرمة غير عالم بتحريمها .

الثاني: من بلغه الخطاب بتحريمها، وعلم بالحكم الشرعي ولم يلتزم اتباعه، تعصبًا لمذهبه أو اتباعًا لهواه وعصيانًا لربه، وهذا هو الأكثر.

فهل يكون حال هذا إذا تاب إلى الله عز وجل ورجع وأناب، وأقر بالتحريم تصديقًا والتزامًا كحال الكافر إذا أسلم على أموال محرمة قد قبضها قبل إسلامه؛ لأن التوبة تجب ما قبلها كما أن الإسلام يجب ما قبله، وبالتالي لا يفسخ العقد، و يقر على أمواله التي قبضها حال فسقه، وليس عليه التخلص منها،وتكون له حلالًا طيبًا، ويملكها كما في العقد الصحيح.

أو يجب عليه رد جميع ما اكتسبه من الأموال المحرمة، والتخلص منها، ويجب فسخ العقود الفاسدة المقبوضة، ولم يتملكها طوال تلك المدة؟

اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:

القول الأول:

أنه يجب عليه فسخ تلك العقود والقبوض، ولا يقر عليها، ويؤمر برد جميع ما قبضه من الأموال المحرمة من ربا وميسر ومخدرات ويانصيب ونحو ذلك، أو التخلص منها.

وعلى هذا القول يجب على الشركة رد جميع ما قبضته من الأموال المحرمة من ربا وميسر إن أمكن، وإلا تتخلص منها، ولا تقر عليها، وهذا قول في مذهب الحنابلة (1) ، واختيار اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (2) .

وهو قول المالكية (3) في الربا خاصة، فإنه مفسوخ أبدًا فات أم لم يفت، وليس له إلا رأس ماله، أما غيره من العقود فإنه يجب فسخه ما لم يفت (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت