فهرس الكتاب
قال الكَتَّانِيُّ رحمهُ اللَّهُ تعالى: وقد يطلق المُسْتَخْرَجُ عندهم على كتابٍ استخرجهُ مؤلِّفهُ، أي جمعهُ مِن كُتُبٍ مَخصوصةٍ ، كَمُسْتَخْرَجِ الحافظِ أبي القاسمِ عبدالرَّحمن بن محمد ابن إسحاقَ بن محمد بن يحيى بن مَنْدَه العَبْدِيِّن مولاهم ، الأصفهاني ، المتوفى سنة (470هـ) ، واستخرجَهُ للنَّاسِ للتذكرةِ ، وسمَّاهُ (( المُسْتَخْرَج مِن كُتُبِ النَّاسِ للتذكرةِ والمُسْتَطْرَفِ مِن أحوالِ النَّاسِ للمعرفةِ ) )، جمعَ فيهِ فأوعى . . وكثيرًا ما ينقل عن مُسْتَخْرَجِهِ المذكور الحافظ ابن حجرٍ في كُتُبِهِ ، فيقولُ: ذَكَرَ ابنُ مَنْدَه في مُسْتَخْرَجِهِ ، وتارةً يقولُ: في تذكرتهِ ، واللَّهُ أعلم (1) .
المبحث الرَّابع: الصِّلة بين التَّخريج والمُستخَرَّجات ، ومعاجم الشُّيوخ والمشيخات
التخريج لُغةً: الخُرُوج نقيض الدُّخولِ ، وخارج كلَّ شيءٍ ظاهرهُ ، والاستخراج كالاستنباط (2) ، واستَخْرَجْتُ الشَّيءَ مِنَ المَعْدَنِ خَلَّصْتُهُ مِنْ تُرَابِهِ (3) .
التخريج إصطلاحًا: عَرَّفَ الإمامُ السَّخاويُّ التَّخريج بأنَّهُ: إخراج المُحَدِّث الأحاديثَ مِن بطونِ الأجزاء والمشيخات ، ونحوها وسياقها مِن مَروياتِ نَفْسِهِ ، أو بعض أصحابِ الكُتُبِ والدَّواوين ، مع بيان البَدَل ، والموافقة ، ونحوهما . . وقد يتوسع في إطلاقهِ على مجَرَّد الإخراجِ (4) .
وَقالُ الإمام أبو بكر ابن ماكولا (ت629هـ) : خَرَّجَ الأحاديثَ تَخْريجًا أي أعدَّ أسانيدها حَسب أصول الرِّواية ، وَخَرَّجَ لِفُلانٍ تَخْريجًا أي جَمَعَ أحاديثهُ مِنَ الكُتُبِ والسَّماعاتِ بأسانيدِها (5) .
(1) الرسالة المُسْتطرفة: 31-32.
(2) انظر: لسان العرب:2/249، 250مادة (خرج) .
(3) المصباح المنير: 1/166، وانظر: تاج العروس: 2/28-30مادة (خرج) .
(4) فتح المغيث: 2/328.
(5) تكملة الإكمال: 1/40.