فهرس الكتاب
فاشتمل هذا السِّياق على فوائدَ: أحدها تصريح يحيى بنُ أبي كثيرٍ بالسَّماعِ لهُ مِن محمد ابن إبراهيم ، فَأَمِنَ ما يُخشى مِن تدليسهِ ، ثانيها: بيان ما اختصر مِن رِوايتي البُخاريِّ ، ثالثهما: أنَّ قولهُ في الرِّواية الأولى: أنَّهُ سمع مُعاوية يومًا فقال مثلهُ . فيه حَذْفٌ تقديرهُ أنَّهُ سَمِعَ مُعاويةَ يَسْمَعُ المؤذِّنَ يومًا فقال مثلهُ ، رابعها: أنَّ الزِّيادةَ في رواية وَهْبِ ابنِ جَريرٍ لم ينفرد بها لِمُتابعة مُعاذ ابن هِشامٍ لهُ ، خامسها: أنَّ قولهُ: قال يحيى . ليس تَعليقًا مِنَ البُخاريِّ كما زَعم بعضهم ، بل هو عندهُ بإسناد إسحاق . وأبدى الحافظ فُطب الدِّين احتمالًا أنَّهُ عندهُ بإسنادينِ، ثُمَّ إنَّ إسحاق هذا لم يُنسب ، وهو ابنُ راهويه ، كذلكَ صَرَّحَ بهِ أبو نُعيمٍ في (( مُسْتَخْرَجِهِ ) )، وأخرجهُ مِن طريقِ عبدِاللَّهِ بن شيرويه عنهُ (1) .
5-تَمييزُ رواية المُخْتَلِط ، وبيان زَمَنِها: وذلكَ أن تكونَ الرواية عَمَّن اختلطَ ولَم يتَبَيَّن هل سَماع ذلكَ الحديث في هذهِ الرواية قبلَ الاختِلاطِ أو بعدَهُ؟ فَتُبَيِّنهُ الطُّرُقُ الأُخرى ، إمَّا تَصريحًا ، أو بأن يأتي عنهُ مِن طَريقِ مَن لَم يَسْمَع مِنهُ إلاَّ قبلَ الاختلاط (2) .
6-التَّصريحُ بالسَّماعِ عندَ ورودِ عَنْعَنَة المُدَلِّسِ: إذ قد يأتي الحديثُ في رِوايةٍ عن مُدَلِّسٍ بالعَنْعَنَةِ ، فتأتي الطُّرُقُ الأخرى بالتَّصْريحِ بالسَّماعِ (3) .
(1) فتح الباري: 2/93. وهذا المثال فيه الكثير مِن الفوائد التي سيأتي ذِكرها، وبالتالي سأكتفي به عن إيراد المزيد مِنَ الأمثلة.
(2) انظر: النكت على ابنِ الصَّلاح: 1/322، تدريب الراوي: 1/116، توضيح الأفكار: 1/72.
(3) انظر: النكت على ابنِ الصَّلاح: 1/322، تدريب الراوي: 1/116، توضيح الأفكار: 1/72.