فهرس الكتاب

‹
الصفحة 54 من 54

للرِّوايةِ الواحدة قد تُخرجنا عن جادَّة الطَّريقِ في هذهِ المقدمة الموجزة ، نظرًا لاتِّساعِ أُفُق هذه المادة ، وارتباطها ارتباطًا وثيقًا بفنِّ مُصطلحِ الحديثِ المتشَعب الجوانبِ ، إضافةً إلى أنها تفتقرُ إلى تحليلٍ دقيقٍ وأمثلةٍ وافيةٍ تضيق بها هذهِ الصَّفحات التي أريد لها أن تكونَ مقدمة قصيرة تُعطي القارئ فكرة واضحة عن هذا النَّوع مِن المُصَنَّفاتِ . . وبعيدًا عن الخوضِ في بحارِ عِلْمِ مُصْطَلَحِ الحَديثِ ، وفَنِّ الرِّوايةِ وما يتعلَّقُ بها . .

الخاتمة:

يُعدُّ عِلْمُ رواية النُّصُوص مِنَ العُلُومِ التي تَمَيَّزَ بها المسلمون منذُ القِدَم ، ووضعوا لها القواعِدَ والضَّوابطَ ، سواءٌ في الرَّاوي ، أو المَرْوي على حَدٍّ سواء ، وبرزت أنواعٌ عديدةٌ مِنَ الفنون المُختلفة لخدمة عِلْمِ الرِّواية وما يتعلَّقُ بها ، وَأُلِّفت ألوانٌ مُختلفةٌ مِنَ المُصَنَّفات اشتقَّت لنفسِها مسالكَ مُتعددة الجوانب ، غير أنَّ روابطها العُضويَّة تتَّفقُ فيما بينها . .

وَمِن هذهِ المُصَنَّفات كُتُب المُسْتَخْرَجات ، ومعاجم الشُّيُوخِ والمشيخات ، وقد حاول بحثنا هذا أن يزيلَ النِّقاب عن هذين اللَّونينِ مِنَ المُصَنَّفات ، وأن يجد الصِّلات المُشْتَرَكة التي تجمع بينهما ، مُعتمدًا في ذلكَ على المصادرِ الأصليَّةِ ، إضافةً إلى العرض الموجز للمادة الذي يمتازُ بالفائدة والوضوح فقدَّمَ بذلكَ صورة مُتكاملة الجوانب عن هذين الفنَّين ، الَّذَينِ تكاد تنفرد بهما الحضارة الإسلاميَّة عن بقيَّة الحضارات .. والتي لا تزالُ غير واضحة المعالمِ لدى الكثير مِنَ المُتَخصصينَ ، كما يحتاجُ إليها عموم القُرَّاء والمبتدئون للاطلاعِ على الأبعادِ الحضاريَّةِ التي وصل إليها المُحَدِّثُونَ في فَنِّ توثيقِ النُّصوصِ وضبطها .

الهوامش والتعليقات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت