الصفحة 2 من 41

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه, ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين.

وبعد ...

فإن الجسم البشري في معترك الحياة معرض للإصابة، بما يكسر عظمًا، أو يقطع أو يجرح عضوًا، أو يحرق جلدًا، أو يمزق أربطة، أو نحو ذلك، ولما كان التداوي من ذلك أمرًا مطلوبًا للشارع, وكان التداوي يقتضي وضع الجبيرة على العضو المكسور، أو الرباط الضاغط, أو وضع العصابات المختلفة على العضو المألوم، أو الأدوية والمراهم على المواضع المحترقة من الجلد أو المجروحة منه، كان لابد من معرفة كيفية التطهر من الحدثين مع وجود هذه الحوائل الطبية التي تمنع وصول الماء إلى العضو المألوم مباشرة؛ ولهذا كان البحث الذي تناولت فيه حكم المسح على هذه الحوائل، وكيفية المسح، وحكم الصلاة معها، وشروط وضعها على العضو المألوم، وحكم سقوطها عنه أثناء الصلاة أو خارجها.

ولما كانت هذه الحوائل الطبية تتمثل في الجبيرة, وما في معناها مما سبق، فإن من المناسب إماطة اللثام عن حقيقتها قبل بيان الأحكام المتعلقة بالمسح عليها.

أولًا: معنى الجبيرة:

معنى في عرف أهل اللغة:

الجبيرة أو الجبارة: هي العيدان التي تجبر بها العظام، يقال: «جبر العظم جبرًا، وجبورًا، وجبارة، وجبره فجبر جبرًا وجبورًا» [1] .

معنى الجبيرة في اصطلاح الفقهاء:

من الفقهاء من عرَّفها بما يشمل ما يوضع منها على الكسر؛ لينجبر على استوائها، وما يوضع على الجرح حتى يبرأ، ومنهم من قصرها على ما يوضع على الكسر فقط.

وممن قال بالمعنى الأول:

(أ) اللقاني المالكي: الذي عرفها بأنها: «ما يطيب به الجرح, سواء كان ذرورًا, أو أعوادًا, أو غير ذلك.

(ب) ابن فرحون المالكي: الذي قال: «إنها أعواد تربط على الكسر والجرح» [2] .

(ج) البهوتي الحنبلي: الذي قال: «إنها أخشاب أو نحوها تربط على الكسر أو نحوه» [3] .

(1) القاموس المحيط/460 «جبر» .

(2) حاشية الدسوقي 1/ 163.

(3) كشاف القناع 1/ 112 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت