أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
قال تعالى:"إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ" [البقرة:158] .
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، وبعد:
لقد كثر الكلام عن حكم زيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وفقه الله في توسعة المسعى، حتى وصلت الحال بالبعض إلى الفتوى بعدم جواز العمرة، أو يتحلل المحرم باعتباره محصرًا، أو إلزامه بفدية لسعيه في غير مكان السعي -في نظرهم- فأردت أن أدلي بدلوي بشيء من التفصيل لوجهة المجيزين، ومناقشة رأي المانعين، وهذا تفصيل لما سبق أن نشرته موجزًا في موقع (الإسلام اليوم) قبل موسم الحج الفائت، ويتلخص هذا البحث بالنقاط الآتية:
تعريفات للصفا -المروة-المسعى-الفرق بين الطوافين.
المسعى مشعر من مشاعر الله.
لمحة موجزة عن توسعة الحرم عامة، والمسعى خاصة.
المسعى هل يأخذ أحكام المسجد؟
منشأ الخلاف.
أدلة المجيزين والمانعين لتوسعة المسعى.
المناقشة.
الخلاصة.
التعريفات:
الصفا: قال الأزهري في تهذيب اللغة: (الصفا والمروة جبلان بين بطحاء مكة والمسجد) . وكذا قال ابن منظور في لسان العرب، وقال ابن الأثير في النهاية: (الصفا أحد جبلي المسعى) ، وقال الشاعر (الأعشى) يهجو عمير بن عبد الله بن المنذر:
فما أنت من أهل الحجون ولا الصفا *** ولا لك حق الشرب من ماء زمزم