الصفحة 4 من 17

هذه الغاية قائمة اليوم من وراء كل محاولات الغزو الفكري والتغريب وتحريك قوى الشعوبية والاستشراق والتبشير الغربي وضرب الإسلام من الداخل بالفرق الضالة كالبهائية والقاديانية، أو ظهور جماعات من يدعون"العودة إلى الإسلام"لكسب ثقة المثقفين عن كتاباتهم وضرب الإسلام من الداخل على النحو الذي دعا إليه عتاة التغريبيين من الشيوعيين كمحاولة ماكرة وقد تكشف فعلًا في السنوات الأخيرة أن كثيرًا ممن أعلنوا عودتهم إلى حظيرة الإسلام خدعة قد وقفوا في وجه تطبيق الشريعة الإسلامية، أو التمسوا مفاهيم الباطنية وأصحاب مفاهيم الحلول والاتحاد ووحدة الوجود، وذلك بعد أن رتبت لهم محاولات إبرازهم وكسب الثقة فيهم، والواقع أن بيننا وبين هؤلاء: مفهوم الإسلام الجامع الصحيح كمنهج حياة ونظام حياة مجتمع فكل نكوص أو نصول أو محاولة للتشكيك في هذه الوجهة إنما هي إقرار بالتبعية، ذلك لأن مفهوم المسلم الصحيح هو الإيمان بالمنهج الرباني وسلامة تطبيقه لا يعتوره في ذلك ذرة من الشك أو التردد أو التماس الأعذار لبقاء الأنظمة القائمة على القانون الوضعي وأخطر ما في هذا هو أن يتحدث هؤلاء عن الإسلام بمفهوم المسيحية أي يفصل بين الدين والسياسة أو بين الدين والمجتمع.

والحق أن القوى الأجنبية ما زالت قادرة على أن تقدم مموهين لهم بألفاظ براقة وكلمات خداعة، يحاولون الصد عن إحدى عقائد المسلمين اليوم وهي تطبيق الشريعة الإسلامية كمحاولة وحيدة وأخيرة لتحرير المجتمع الإسلامي من أسباب ضعفه واضطرابه. وكمنطق لامتلاك الإرادة الأساسية للأمة الإسلامية على أرضها وتأكيد وجودها ولتستطيع بعد ذلك أداء رسالتها المنوطة بها وهي"تبليغ"الإسلام للعالم المضطرب الممزق المتطلع إلى منهج جديد يخرجه من أزماته وانحلاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت