هذان السؤالان يطرحهما واقع الوضع المتردي الذي ركن إليه المسلمون في فترات الانحطاط الذي احتواهم .. وواضح أن الجواب على هذين السؤالين يتبلور جليا في إرجاع ذلك إلى تلك الفترة الحالكة التي اعترت المسلمين من غياب الجد وفتور روح الجزم والحسم في تنفيذ تعاليم الدين على مستوى الفرد والجماعة... ونبذهم لمقومات الذاتية الإسلامية وتركهم لأخلاقية الاستخلاف التي كرم الله تعالى بها بني آدم من أمر بالمعروف ونهي عن المنكر.. مع تكاسلهم عن تحقيق فريضة الجهاد وخورهم عن المجابهة الحركية للظلم بمختلف أنواعه...
هذا بالإضافة إلى عوامل أخرى متشابكة ساهمت بقسطها المخزي في سقوط المسلمين وإضعافهم في شتى المجالات.
أ) شيخوخة المسلمين
ضعف العالم الإسلامي في القرن التاسع عشر في الدعوة والعقيدة والعقلية والعلم والجهاد... وبدا عليه الإعياء والشيخوخة. والإسلام لا يعرف الشيخوخة والهرم...انه جديد كالشمس ولكن المسلمين هم الذين شاخوا وهرموا وضعفوا فلا سعة في العلم ولا ابتكار في التفكير ولا إبداع في الإنتاج ولا حماسة في الدعوة ولا عرضا جميلا ومؤثرا للإسلام ومزاياه ورسالته.. ولا صلة بالشباب المثقف والتأثير على عقليته وهوامه الغد وجيله المرتجى.. وفي هذه الحال هجمت أوروبا بفلسفتها"التمييعية"التي تعب في تدوينها كبار الفلاسفة.. وهكذا انتشر الإلحاد والارتداد في الأوساط الإسلامية ثم تطور الأمر وعظم الخطب وشملت المجتمعات الإسلامية على طولها ضبابية حالكة- عقليا وفكريا وعقائديا- حتى فترت في المسلمين جدية الالتزام بحقائق هذا الدين وكسفت شمس المحاسبة الواعية أفقيا وعموديا.
ب) عادات.... لا عبادات