فهرس الكتاب
ويجلونه. وقيل: ينصرونه. وقيل: يبالغون في تعظيمه. ويوقروه، أي يعظموه.
وقرأه بعضهم: تعززوه ـ بزاءين: من العز، والأكثر والأظهر أن هذا في حق محمد - صلى الله عليه وسلم -.
ثم قال: (وَتُسَبِّحُوهُ) ، فهذا راجع إلى الله تعالى.
-قال ابن عطاء جمع للنبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه السور نعم مختلفة، من الفتح المبين، و هو من أعلام الإجابة والمغفرة، وهي من أعلام المحبة، و تمام النعمة، و هي من أعلام الإختصاص. والهداية، وهي من أعلام الولاية، فالمغفرة تبرئة من العيوب، وتمام النعمة إبلاغ الدرجة الكاملة، والهداية وهي الدعوة إلىلمشاهدة.
-وقال جعفر بن محمد: من تمام نعمته عليه أن جعله حبيبه، و أقسم بحياته، و نسخ به شرائع غيره، و عرج به إلى المحل الأعلى، و حفظه في المعراج حتى ما زاغ البصر و ما طغى، و بعثه إلى الأحمر و الأسود، وأحل له ولأمته الغنائم، و جعله شفيعًا مشفعًا، وسيد ولد آدم، وقرن ذكره بذكره، ورضاه برضاه، و جعله أحد ركني التوحيد.
ثم قال: (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ) ـ الفتح 10ـ يعني بيعة الرضوان، أي إنما يبايعون الله ببيعتهم إياك.
(يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) ـ الفتح 10ـ، يريد عند البيعة. قيل: قوة الله، وقيل: ثوابه. وقيل: مِنته. وقيل: عقده، وهذه استعارة، وتجنيس في الكلام، وتأكيد لعقد بيعتهم إياه. وعظم شأن المبايع - صلى الله عليه وسلم -
وقد يكون من هذا قوله تعالى: (( فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى) ـالأنفال: 17 ـ، و إن كان الأول في باب المجاز، و هذا في باب الحقيقة، لأن القاتل و الرامي بالحقيقة هو الله، وهو خالق فعله ورميه، وقدرته عليه ومسببه، ولأنه ليس في قدرة البشر توصيل تلك الرمية حيث وصلت، حتى لم يبق منهم من لم تملأ عينيه، وكذلك قتل الملائكة لهم حقيقة.
-وقد قيل في هذه الآية الأخرى إنها على المجاز العربي، و مقابلة اللفظ ومناسبته، أي ما قتلتموهم، ... وما رميتهم أنت إذ رميت وجوههم بالحصباء والتراب، ولكن الله رمى قلوبهم بالجزع، أي إن منفعة الرمي كانت من فعل الله، فهو القاتل و الرامي بالمعنى و أنت بالاسم.
الفصل العاشر