‹
الصفحة 138 من 138

تحدثنا عن المصالح المرسلة كمصدر من مصادر التشريع وبينّا بالأدلة أنها لا ينهض لها دليل. وقد نقضنا بالدليل والحجة جميع ما توهمه القائلون بالمصالح المرسلة من أنه أدلة على حجيتها. وقد كان الدافع إلى هذا البحث ما شاع عند بعض المتأخرين من كتاب الأصول أن الاستصلاح مصدر تشريعي، وأن المصلحة دليل على الحكم الشرعي. وأينما كانت المصلحة فثم شرع الله، وما بُنِي على ذلك من قواعد جعلوها قواعد شرعية وليست كذلك، إذ ليست هي إلا جعل المصلحة دينًا. بل إن بعض المتأخرين يلجأ إلى كتب الأئمة والسلف فيجتزئ منها نصوصًا أو فتاوي ويسوقها لنا في معان غير التي قصدها الأئمة. ولذلك وجب التحذير من أفكار هؤلاء، الذين يلبسون على المسلمين أحكام دينهم، ويجعلون المصلحة عنوانًا كبيرًا يتحللون بواسطته من قيود الدين وأحكامه، فكان لا بد من تفنيد حججهم ومزاعمهم، وبيان الحق في ذلك، ولذلك فقد بَيَنّا موقف العلماء من المصالح المرسلة وحيث إنه قد قال بها الشاطبي والقرافي فقد لزم بيان حقيقة ما قصد من قولهم بالمصالح المرسلة.

المؤلّف

طبعه إلكترونيًا: الفقير إلى الله (خليفة أبو محمد) ،

27 ذي القعدة 1424هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت