فهرس الكتاب
المبحث السابع: طلب الهداية من الله: ومما تضمنته هذه الخطبة المباركة طلب الهداية من الله تعالى فقوله عليه الصلاة والسلام ( ونستهديه ) أي: ونطلب الهداية منه ؛ وذلك لأن جميع الخلق مفتقرون إلى هداية الله تعالى في أمور دينهم ودنياهم ، والله سبحانه وتعالى يهدي من يشاء ويضل من يشاء ، فمن هداه الله تعالى للإيمان فبفضله وله الحمد ، كما قال تعالى: ( وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ) ، وقوله تعالى: ( وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِين ) ، ومن أضله فبعدله ، قال سبحانه: ( وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَمٍ لِلْعَبِيدِ ) ، وقال عز وجل: ( فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ) ، وقوله: ( إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) ، وقد جعل الله سبحانه وتعالى للهداية سبلًا وطرقًا فمن أخذ بأسبابها هداه الله ، ومن أخذ بأسباب الضلال أضله الله ، قال تعالى: ( إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ) ، وقال: ( وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ) ، قال ابن رجب: ( الإنسان يولد مفطورًا على قبول الحق ، فإن هداه الله سبب له من يعلمه الهدى ، فصار مهتديًا بالفعل بعد أن كان مهتديًا بالقوة ، وإن خذله الله قيض له من يعلمه ما يغير فطرته... والهداية نوعان هداية مجملة وهي الهداية للإسلام والإيمان وهي حاصلة للمؤمن وهداية مفصلة وهي هداية إلى معرفة تفاصيل أجزاء الإيمان والإسلام وإعانته على فعل ذلك وهذا يحتاج إليه كل مؤمن ليلا ونهارا ولهذا أمر الله عباده أن يقرأوا في كل ركعة من صلاتهم قوله:(اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه بالليل اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم") (1) "
(1) / جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم 2/40 .