الصفحة 75 من 76

، فصدوه عن الحق من هذا الباب ، لعلمهم بتعظيمه أباه عبد المطلب ، ولهذا قال أبو طالب: لولا أن تكون مسبة على بني عبد المطلب لأقررت بها عينك ، وقد قرر ذلك في شعره من قبل:

والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتى أوسد في التراب دفينا

فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة ... وأبشر وقَرَّ بذاك منك عيونا

ودعوتني، وعرفتُ أنك ناصحي ... ولقد صَدَقْتَ، وكنتَ ثمَّ أمينا

وعرضت دينا قد عرفت بأنه ... من خير أديان البرية دينا

لولا الملامة أو حِذار مسبة ... لوجدتني سمحًا بذاك مبينا (1)

9-ومن موانع الهداية: متابعة من يعاديه من الناس أو دخوله في الإسلام أو سبقه إليه: وهذا القدر منع كثيرا من الناس من إتباع الهدى بعد معرفتة ؟ حيث يكون للرجل عدو ويبغض مكانه ولا يحب أرضا يمشي عليها ويقصد مخالفته ؛ فيراه قد اتبع الحق فيحمله بغضه له على معاداة الحق وأهله ولو لم يكن بينه وبينهم عداوة ، وهذا كما جرى لليهود مع الأنصار فإنهم كانوا أعداءهم وكانوا يتواعدونهم بخروج النبي وأنهم يتبعونه ويقاتلونهم معه ، فلما سبقهم الأنصار إليه وأسلموا حملتهم معاداتهم على البقاء على كفرهم ويهوديتهم قال تعالى: { وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ } (2) .

(1) / انظر: السيرة النبوية لابن كثير 1/464 .

(2) / سورة البقرة الآية: 89 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت