فهرس الكتاب
ثم لنفترض أن الاقتتال الداخلي قد توقف، ولم يعد هناك ما يعكر صفو الأمن، فهل وصل المرحبون لما يريدون؟ هل انصلحت الأحوال أم تدهورت؟
ثم لماذا تطالبون المعتقلين المقهورين في السجون المصرية وجماعة قاعدة الجهاد بالتوقيع على الوثيقة لكي يقف الاقتتال الداخلي، ولا تطالبون حركة حماس مثلًا؟ ألم تقم حركة حماس ولازالت تقوم بالاقتتال الداخلي، تناقض واضح، أليس كذلك؟
هل يعقل أن يقوم شخص على مذهب كاتب الوثيقة، فيصنف وثيقة للفلسطينيين يدعوهم فيها لترك الجهاد لأنه أدى لسفك دماء المسلمين، وعليهم أن يختاروا خيارًا من الخيارات الست؟
فإن قيل هناك فارق كبير بين مصر وفلسطين ففي فلسطين يوجد احتلال يهودي، فالجواب أن الاحتلال اليهودي لا يبرر سفك الدم المسلم. ثم في مصر أيضًا احتلال أمريكي، وقتلى المسلمين الذين قتلتهم الطائرات الأمريكية التي أقلعت من مصر والسفن الأمريكية التي مرت في قناة السويس وتمونت من موانئ مصر، وشحنت بالعتاد من مخازن الأمريكان في مصر، يفوق عدد الفلسطينيين الذين يقتلهم اليهود في غزة. لقد قتل في العراق من الحصار فقط -وليس من الحرب- مليون طفل.
وأسوق أيضا هنا في معرض الرد على ضلالات المؤيدين للمراجعات والمطبلين لها .. كلام الشيخ المجاهد الدكتور أيمن الظواهري حفظه الله في الإصدار المرئي"قوة الحق":
"ولهذا فإن سر قوتنا في عقيدتنا , التي إن تمسكنا بها انتصرنا, وكلما تراجعنا عنها انهزمنا .. ومن هنا تأتي خطوات ثقافة التنازل ومنهج التراجع وسياسة التلهف على المكاسب .. لأنها ثقافة ومنهج وسياسة تجرنا للهزيمة وتحرمنا من النصر .. لقد كشفت السنوات الست بعد الغزوتين المباركتين عن مواطن الخلل في صفوفنا .."
وهناك فئات لم تفهم العمل الإسلامي إلا أنه التوافق مع رغبات الطغاة .. والتماشي مع ما يسمح به أكابر المجرمين في هذه الدنيا .. والسفر للمؤتمرات والظهور على القنوات .. والتساهل في الدين حسب الرغبات .. والاستفادة من المناصب والرواتب والتأشيرات والإقامات والجنسيات .. والسمسرة مع الحكومات للضغط على الأسرى للتراجعات.