الجهد الاستخباراتي المكثف الذي قام به المسلمون بأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويظهر ذلك عدة وقائع في غزوة بدر، منها إرساله صلى الله عليه وسلم لبسبس بن عمرو لجمع الأخبار عن القافلة قبل ندب أصحابه للخروج، ومنها خروجه صلى الله عليه وسلم وأبى بكر لإستطلاع أخبار المشركين فلقيا شيخا مسنا فسألاه عن جيش محمد وجيش قريش فأجابهما الرجل (2) ، وكان الرجل قد سألهما من أين هما فلما أجابهم عما سئل قاله له رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن من ماء وانصرف النبى صلى الله عليه وسلم وصاحبه مسرعين وفى ذلك كتمان للخبر، فلو وقف النبى يتحدث مع الرجل لاستوضح الرجل منها وعرف حقيقة الأمر، ومنها إرساله عليه الصلاة والسلام علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص في نفر من الصحابة إلى بدر لجمع المعلومات عن قريش فأتياه بغلامين لقريش كانا يستقيان فسألهما الرسول صلى الله عليه وسلم عدة أسئلة استطاع بها أن يقدر عدد جيش قريش ومن خرج منهم لملاقاة المسلمين (3) ، وكثير من الجهد الإستخباراتى الذى لا يتسع المقام لذكره، لكن هذا الجهد ينبهنا إلى ضرورة اليقظة الدائمة ومعرفة وتلمس أخبار العدو، ومعرفة كل تحركاته، فرسول الله علم ابتداء باستيلاء قريش على أموال المسلمين بمكة ثم علم بأمر قافلة قريش وكذلك علم عدد أفراد قريش الذين قدموا لقتاله صلى الله عليه وسلم ومن من رؤوس الكفر كان معهم، وقوى المقاومة والجهاد الحقيقى اليوم بحاجة إلى هذا الفكر السياسى البارع المستقى من أفعال النبى الكريم صلى الله عليه وسلم بصفته القائد الأعلى للدولة الإسلامية بكافة أجهزتها.