الصفحة 4 من 7

ويظهر الالتزام بالشورى في غزوة أحد عندما أشار شباب الصحابة بالخروج لقتال المشركين خارج المدينة مع ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان كارها لهذا الرأى ولما هزم المسلمين ما عنف رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا ممن أشاروا بالخروج، وإن هذه لأمثلة عظيمة على ضرورة التزام الشورى ما دام كل أهل الشورى ملتزمين بكتاب الله تعالى وبسنة نبيه الكريم، ومن فعل النبى صلى الله عليه وسلم نستنتج عدم جواز احتكار القائد وحده مهام القيادة واتخاذ القرار ومخالفته وإهماله لرأى أغلبية أهل الرأى والفكر، وكذلك فعلى كل من عنده رأى يرى أنه يفيد الجماعة فعليه أن يطرحه على القيادة، ونرى ذلك فيما فعله الخباب بن المنذر رضى الله عنه وأرضاه حينما نزل الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه قبل بئر بدر فجاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم وقال (يا رسول الله: أرأيت هذا المنزل، أمنزلًا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: «بل هو الرأي والحرب والمكيدة» قال: يا رسول الله فإن هذا ليس بمنزل، فانهض يا رسول الله بالناس حتى تأتي أدنى ماء من القوم-أي جيش المشركين- فننزله ونغور -نخرب- ما وراءه من الآبار ثم نبني عليه حوضًا فنملؤه ماء ثم نقاتل القوم، فنشرب ولا يشربون، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأيه ونهض بالجيش حتى أقرب ماء من العدو فنزل عليه، ثم صنعوا الحياض وغوروا ما عداها من الآبار) (5) ، وإن قوى المقاومة والجهاد اليوم لخليقة بأن تتزين باتباع منهج سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام، وليتعلموا كيف يستمع القائد باهتمام إلى جندى من جنوده يعرض مشورته وكيف يتقدم الجندى بأدب جم وشجاعة في الحق فيعرض رأيه، وعلى قوى المقاومة أن تدرك أن النقص من صفات البشر لصيق بهم، ومهما كانت خبرة القائد ومكانته فلا يزال فيه نقص ولا عجب أن يكون كمال هذا النقص في مشورة جندى من أصغر جنود الجيش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت