فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 79 من 147

وقال مكى: من قال: إن البسملة آية في أول كل سورة فقد زاد في القرآن ، وهذا ما لم يقل به أحد من الصحابة ولا من التابعين ، والإجماع قد وقع على ترك عدها آية من كل سورة ، وما حدث بعد هذا الإجماع هو قول منفرد غير مقبول.

هذا الإجماع واقع على ما سوى سورة الفاتحة ، وأما بالنسبة للبسملة في الفاتحة فقد وقع الخلاف والمختار من قول الشافعى أنها أية منها , والاختلاف في ذلك غير منكر ، لكنا نقول: إن الزيادة في القرآن لا تثبت بالاختلاف ، وإنما تثبت بالإجماع ولا إجماع في كون البسملة آية لا من الفاتحة ولا من غيرها. ولا تواتر كذلك [1] أى: لا تواتر في عدها آية.

شبهة على القاعدة وردها:

أورد بعضهم على مضمون هذه القاعدة والرأى الآخر المعارض لها أوردوا شبهة قالوا فيها:

إن قرآنية البسملة أو عدمها شأنها أن توقع فريقًا من المسلمين في الكفر ، فعلى رأى من يقول بقرآنيتها يُحكم بكفر منكرها ، وعلى رأى من يقول بعدم قرآنيتها يُحكم بكفر مثبتها ؛ لأن منكر الثابت من القرآن كافر ، كما أن من ينسب إلى القرآن ما ليس منه فإنه يكفر أيضًا ، فيترتب على ذلك أن يكفر بعض المسلمين بعضا.

والجواب عن هذه الشبهة:

نستهل هذا الجواب بحمد الله حيث لم يحدث أن طائفة من القراء أو العلماء أو المسلمين عامة كفرت طائفة أخرى بسبب رأى في البسملة التى في أوائل السور ، وذلك لأن الأمر سهل هين ؛ لأن الخلاف حول ذلك هو خلاف في إطار الاجتهاد ؛ لأن العلماء لم يختلفوا حول كون البسملة في بداية السور لم تتواتر قرآنيتها ، وإن اتفقوا على تواتر كتابتها وقراءتها ، وفرق بين تواترها من هذا الجانب وتواتر كونها فرآنًا.

والحاصل أن الآراء الاجتهادية لا يكفر مخالفها باجتهاد آخر ، وإنما الكفر يكون بإنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة ، كمن ينكر كون البسملة جزء من آية سورة النمل والله أعلم.

(1) الكشف - 1/22 ، 23 بتلخيص وتصرف ، وأنظر 1/25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت