يرى كثير من العلماء أن الوقف على (همت به) وقف تام. [1] بينما يرى فريق آخر أنه لا يوقف على (همت به) ولكن على (برهان ربه) [2]
التفسير على كلا الرأيين:
أما بالنسبة للرأى الأول والذى يرى أصحابه أن الوقف على: (همت به) وقف تام ، فإنهم قالوا: إن في الكلام تقديمًا وتأخيرًا.
فتقدير الآية: (ولقد همت به) ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها. وهؤلاء يرون بجانب لزوم الوقف على (همت به ) يرون كذلك أن قوله (وهم بها) هو جواب لولا مقدم عليها أو دليل ذلك الجواب.
ويترتب على هذا الوجه انتفاء وقوع أى هم من جهة يوسف عليه السلام ، ومن ثم فلا حاجة إلى تفسير ذلك الهم ولا إلى بيان حقيقته ، إذ المعروف أن الحرف (لولا) حرف امتناع لوجود ، أى امتناع وقوع الجواب لوجود الشرط ، وبمعنى أخص: لم يقع الهم لوجود البرهان.
وقد مال إلى هذا الوجه من المحدثين بجانب من ارتآه من القدامى الشيخ عبدالوهاب النجار [3] ، والدكتور محمد أبو شهبة الذى قال عنه بعد أن حكاه: إنه القول الجزل الذى يوافق ما دل عليه العقل من عصمة الأنبياء ، ويدعو إليه السابق واللاحق. [4]
الاعتراضات الموجهة إلى هذا الوجه والجواب عنها:
اعترض بعض النحاة وغيرهم على هذا الوجه بعدة اعتراضات منها:
أ- قال الزجاج: إن تقديم جواب لولا شاذ وغير موجود في الكلام الفصيح.
ب- وقال الزجاج أيضًا: إن لولا يقترن جوابها باللام فلو كان الأمر على ما ذكر لقال: ولقد همت به ولهم بها لولا أن رأى برهان ربه.
(1) أنظر: تفسير الطبرى- 12/110 ، القرطبى - ط الشعب - ص 3394 ، الدر المصون - 4/169 ، الإتقان للسيوطى - 1/89.
(2) الدر المصون - 4/169.
(3) قصص الأنبياء - ص159.
(4) الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير - ص 227.