عبد الرحمن بن جميل قصاص
مكة المكرمة - ليلة الأربعاء 13/9/1425هـ
المبحث الأول
من خصائص نظام الوقف في الإسلام
لقد امتاز نظام الوقف الإسلامي بمميزات نالها بانتمائه إلى شريعة الله تعالى التي اصطفاها واختارها لعباده المؤمنين، فما نجده من خصائص في نظام الوقف في الإسلام إنما يمثل فرعًا وامتدادًا لأصول وجذور خصائص هذا الدين الإسلامي العظيم.
ومن هذا المنطلق أحاول في هذا المبحث تناول شيءٌ من خصائص نظام الوقف في الإسلام، وهي تدل من يراها ويسمع بها على ما وراء من بقية الخصائص التي لم أتعرض لها هنا.
فمن هذه الخصائص ما يلي:
أولًا: أن نظام الوقف في الإسلام ربّاني شرعيّ غير وضعيّ.
فشريعة الوقف وأحكامه أمر بها رب العالمين سبحانه وتعالى، وتولى شرعها للناس إكمالًا لأصول الدين وفروعه التي رضيها لنا سبحانه، وإتمامًا لنعمة الله تعالى علينا، يقول الله العليم الحكيم سبحانه: ?اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا? (المائدة: 3) .
بينما لم يكن قبل الإسلام وقف لله تعالى وفي سبيله سبحانه كما هو في ظل الإسلام، قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: (لم يحبس أهل الجاهلية - فيما علمته - دارًا ولا أرضًا تبررًا بحسبها، وإنما حبس أهل الإسلام) (
وصفة الربّانية تُضفي على هذا النظام أصوليته وفضله، كما أن شرعيته تنفي عنه تعرضه لأفكار البشر وآرائهم وابتداعهم. فهو نظام أصيل بذاته جاءت نصوص نبوية في تأصيله وتشريعه.
فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله (:"إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له"(2) .