الصفحة 108 من 164

-فقد صدر مرسوم سلطاني ضد أحمد بن حنبل يشبه مرسوم ابن قلاوون في ابن تيمية، وأتوا به مكبلًا إلى الخليفة المأمون، وتعرض للضرب ولم يمنعه ذاك من الثبات على الحق والصبر على الأذى في الله.

-وكذلك فعلوا بمالك حين تعرض للضرب من قبل المنصور.

-وقاسى البخاري من أهل عصره حتى أخرجوه إلى مدينة خرتنك فمات بها.

-وقاسى أبو حنيفة من الحبس والضرب حتى مات وهو في السجن.

-وقاسى الشافعي من أهل مصر لما ادعى الاجتهاد المطلق.

-ومن قبلهم فعلوا بسعيد بن المسيب وبسعيد بن جبير بوالحسن البصري كما في السير.

فلو كان تعَرُّضُ العلماء لاضطهاد السلاطين وظلمهم دليلًا على فساد معتقدهم لما بقي لنا عالم واحد، إذ ما منهم إلا وقد نال نصيبه من أذاهم إلا من كان مواليًا أو شيطانًا أخرس. فكيف وقد علمتم أن البلاء الذي وقع فيه ابن تيمية كان بسبب وشاية أبي نصر المنبجي به إلى السلطان بيبرس الجاشنكير. وذلك أن ابن تيمية بلغه تعظيم المنبجي لابن عربي وشيوع القول بوحدة الوجود بين أتباعه، فأنكر عليه ابن تيمية، مما دفع بالمنبجي إلى تسليط السلطان ضده كما حكاه بدر الدين العيني (1) .

زعمه أنه طعن بعلي رضي الله عنه

قال الحبشي"وابن تيمية هذا طعن في علي بن أبي طالب وقال إن حروبه أضرت بالمسلمين". ثم انتهى إلى أن ابن تيمية يحرف القرآن" (2) . وللجواب على ذلك نقول:"

1 )أن ابن تيمية لم يقل ذلك ومن ادعى شيئًا من ذلك فعليه الدليل. ولقد طالب الألوسي ابن حجر الهيتمي بالدليل على ذلك من كتب شيخ الإسلام. فلماذا لا يشير الحبشي إلى الموضع الذي سب فيه ابنُ تيمية علي بن أبي طالب؟

ويوم أن اتهموا الطبري بالتشيع وزعموا أنه أجاز مسح الرجلين في الوضوء: ردّ الذهبي على ذلك قائلًا"ولم نر ذلك في كتبه" (3) . ونحن نطالبكم بالدليل على الطعن المزعوم المنسوب إلى شيخ الإسلام.

(1) عقد الجمان 4/461 .

(2) شريط 13 الوجه الأول 94 .

(3) سيير أعلام النبلاء 14/277 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت