وصار ما شرعه النبي لأمته هو الحق في نفس الأمر. وما أحدث غيرُه غايته: أن يكون بمنزلة شرع من قبله من شرعه، وإن كان الذين قالوه باجتهادهم لهم سعىٌ مشكور وعمل مبرور. وهم مأجورون على ذلك مثابون عليه.
ولهذا أذاعوا ما دلّ عليه الكتاب والسنة على تلك الطريقة التي تتضمن من لزوم ما يبغضه الله ورسوله: من القطيعة والفرقة وتشتيت الشمل، وتخريب الديار، وما يحبه الشيطان والسحرة من التفريق بين الزوجين، وما يظهر فيها من الفساد لكل عاقل.
ثم إما أن يلتزموا هذا الشر العظيم، ويدخلوا في الآصال والأغلال. وإما أن يدخلوا في منكرات أهل الاحتيال. فالطرق ثلاثة:
إما الطريقة الشرعية المحضة الموافقة للكتاب والسنة، وهي طريقة أفاضل السابقين الأولين، وتابعيهم بإحسان.
وإما طريقة"الآصار والأغلال".
وإما طريقة"المكر والاحتيال".
ـ ومن صور التحايل (التجحيش) ويتم بقصد إرجاع المرأة التي طلقها زوجها إليه عن طريق زواج صوري شكلي يرضى أحد الوسطاء لنفسه أن يكون تيسًا مستعارًا ويفتي بعض مشايخ السوء بجواز استعارته منهم الباجوري في حاشيته (1) . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا بلى يا رسول الله. قال"هو المحلِّلُ والمُحَلَّل له" (2) وهو رجوع إلى متعة الشيعة."
وكان الأولى بالحبشي وأتباعه أن يوسعوا على الخلق وأن لا يحرموا على الناس ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - مما اضطرهم إلى التجحيش الذي لا علاقة شرعية فيه بين المطلقة من الأول وبين التيس المستعار فإن الحيلة لا تجعل المحرم مباحًا ولا تقبل الحلال حرامًا.
(1) حاشية الباجوري على ابن قاسم 1/154 .
(2) ابن ماجة (1936) والبيهقي 7/208 والحاكم 2/199 وصححه ووافقه الذهبي والحديث حسن بشواهده.