ويلتحق بموضوع طلاق الثلاث فتوى لشيخ الإسلام بأن الحلف باطلاق يمين فيه كفارة اليمين، وهي أيضًا محل خلاف بين أهل العلم. فإن من أهل العلم من لا يوقع الطلاق بالحلف بالطلاق كطاووس وسفيان ابن عيينة شيخ الشافعي وداود وابن حزم.
وقال الشعراني في ميزانه"قال أبو حنيفة"لو قال لزوجته أنت عليّ حرام؛ فإن نوى الطلاق بذلك كان طلاقًا، وإن نوى التحريم ولم ينوِ الطلاق أو لم يكن له نية: فهو يمين" (1) ."
وحجتهم أن الحالف بالطلاق إذا كان لا يقص به الطلاق وإنما قصد تعليقه بالحث أو المنع فإنه لا يقع، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى"وأن مثل هذا يسمى يمينًا في اللغة وفي عُرف الفقهاء، ولذا دخل في أيْمان البيعة وفي عموم اليمين وفي عموم حديث"يمينك على ما يصدقك به صاحبك"وفي عموم حديث"إياكم والحلف في البيع".
وإذا كان يمينًا: دخل في عموم قوله تعالى {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} وقوله {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} فتجب فيها الكفّارة.
وكذلك قياس الطلاق المعلق لقصد الحث أو المنع بدليل قصة ليلى بنت العجماء التي حلفت أيْمانًا مغلظة لَتطلِّقنَّ أبا رافع من زوجته، فأتى الرجلُ ابن عمر وحفصة وغيرهما وسألهم عن ذلك، وكلهم أفتوها بأن تكفّر عن يمينها وتخلي بين الرجل وبين امرأته.
ـ فكيف يتلقف الحبشي (2) قول من زعم أنه لم يقل أحد قبل ابن تيمية بكفارة اليمين؟ أليس أبو حنيفة إمامًا معتبرًا عنده أم أنه يظن أن أحدًا لن يفضح تمويهه على عامة الناس؟!
طلاق الحائض هل يقع؟
(1) النووي على مسلم (1474) الفقه على المذاهب الأربعة 4/338 .
(2) المقالات السنية 74 - 75 .