ولقد اعترف الحبشي بأن معظم الأشاعرة خالفوا الماتريدية قائلين: إن الصفات الفعلية ليست أزلية لأنها لا تتعلق بذات الله تعالى (1) وإنما تقوم بإرادة الله ومشيئته (2) . ويلزمهم من ذلك أن يعترفوا بأن الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية خلاف في أصل العقيدة. وأن منه ما جعلهم يكفّر ويبدّع بعضهم بعضًا.
ولقد اعترف الحبشي بصحة ما ذكره الحافظ ابن حجر في (الفتح 13/439) بمعارضة الأشعري القول بأزلية كل الصفات لله تعالى مما جعل الماتريدية يُلزمونه بأنه يقول بحلول الحوادث بالله (3) . وبقي هذا الخلاف قائمًا بين الفريقين إلى اليوم:
فالأشاعرة يقولون بأن الصفات الفعلية لله ليست أزلية بخلاف الصفات الذاتية فإنها أزلية. وهذا باعتراف الحبشي نفسه (4) .
التعلقات والإضافات هروب شبيه بالكسب
وقد فسروا أفعال الله بالتعلقات والإضافات وهي في الحقيقة ليست إلا الأفعال ولكنها مخالفة لها في اللفظ موافقة لها في المعنى كقولهم في الكسب الذي خالفوا في الجهم لفظًا ووافقوه معنى. ولهذا ألزم الرازي الأشاعرة بأن التعلقات والإضافات التي يقول بها المتكلمون هي الحدث بنفسه في الله (5) .
أما عن التعلقات فيسألهم ابن تيمية أولًا عن الدليل الشرعي من الكتاب والسنة على وجود إضافات وتعلقات لله وهو أمر غيبي لا قِبَلَ لهم بالعلم به إلا من عند الله؟ فهذا افتراء شبيه بافترائهم أن جبريل فهم ما في نفس الله من المعاني وصاغه بألفاظ من عنده.
ثم يناقشهم ابن تيمية فيقول"إما أن يكون التعلق أمرًا وجوديًا أو عدميًا؟"
فإن كان عدميًا فلم يتجدد شيء والعدم لا شيء. فهذا قول غير معقول.
وإن كان وجوديًا بطل قولهم من أصله فيلزمهم إثبات إرادة فعلية مستقبلة (6) ..
نفي قيام الحوادث بالرب
(1) إظهار العقيدة السنية 31 .
(2) فتح الباري 13/ 441 و455 و 491 .
(3) الدليل القويم 76 .
(4) الدليل القويم 75 .
(5) الأربعين في أصول الدين 118 .
(6) درء تعارض العقل والنقل 8/283 .