فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 285

وكان يطعُن على العرب. قال عيسى بن عمر: أساء النابغة في قوله:

فبتُّ كأَنِّي ساورتْني ضئيلةٌ ... من الرُّقْشِ في أنيابها السمُّ ناقعُ

ويقول: وجهه أن يكون:"السمُّ ناقعًا". وكان عيسى بن عمر يختار"السُّمّ، والشُّهد"بالضم، وهي عُلْوية. وكان يقرأ: {هؤلاء بناتي هنَّ أطهرَ لكم} ، وهذا مخالف لما قاله النحويون أجمعون ولِمَا قرأتْ به القَرَأَة، وأنكرها أبو عمرو بن العلاء عليه، فقال: كيف تقول: هؤلاء بَنيّ، هم ماذا؟ فقال: عشرين رجلا. فأنكرها أبو عمرو.

وكان عيسى وأبو عمرو يقرآن: {يا جبال أوبي معه والطيرَ} بالنصب، ويختلفان في التأويل؛ كان عيسى يقول: هو على النداء، كما تقول: يا زيد والحارثَ؛ لمَّا لم يمكنْه"ويا الحارث". وقال أبو عمرو: لو كان على النداء لكان رفعًا، ولكنها على إضمار:"وسخَّرنا الطير"؛ لقوله على إثر هذا: {ولسليمان الريحَ} .

وكان عيسى بن عمر صاحب تقعير في كلامه واستعمال الغريب فيه وفي قراءته. وضربه عمر بن هبيرة فكان يقول: والله إن كانت إلا أثيَّابًا في أسَيْفاط، قَبَضها عَشَّاروك.

قال أبو حاتم: قال الأصمعي: كان عيسى لا يدع الإعراب لشيء.

وقال الأصمعي: كان ابن هبيرة اتهم عيسى بن عمر بأن بعض العمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت