فهرس الكتاب
وأما القول الذي ذكر ابن القيم رحمه الله أنه قد قيل في معنى هذا المثل ، وهو أنه مثل للمنافقين وما يوقدونه من نار الفتنة التي يوقعونها بين أهل الإسلام ، ويكون بمنزلة قول الله تعالى: { كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ } (المائدة: من الآية64) ، ويكون قوله تعالى: { ذهب الله بنورهم } مطابقًا لقوله تعالى: { أطفأها الله } ، ويكون تخييبهم وإبطال ما راموه هو تركهم في ظلمات الحيرة لا يهتدون إلى التخلص مما وقعوا فيه ولا يبصرون سبيلًا ، بل هم صم بكم عمي ؛ فهو قول غريب أورده الرازي في تفسيره ، ونص عبارته: ( يجوز أن يكون المستوقد ههنا مستوقد نار لا يرضاها الله تعالى ، والغرض تشبيه الفتنة التي حاول المنافقون إثارتها بهذه النار؛ فإن الفتنة التي كانوا يثيرونها كانت قليلة البقاء ، ألا ترى إلى قوله تعالى: { كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ } (المائدة: من الآية64) .) [1] .
وروي عن الضحاك [2] قول قريب من هذا المعنى ، إلا أنه جعل هذا المثل لليهود ، فقال: لما أضاءت النار أرسل الله - عز وجل - عليها ريحًا عاصفًا ، فأطفأها ؛ فكذلك اليهود كلما أقدوا نارًا لحرب محمد - صلى الله عليه وسلم - أطفأها الله - عز وجل - . [3]
ولم أجد من ذكر هذا القول ، وبيّن وجهه بهذا التفصيل الذي ذكره ابن القيم رحمه الله .
(1) التفسير الكبير للرازي 2/67 .
(2) هو: ابن مزاحم الهلالي ، أبو القاسم الخراساني المفسر ، كان من أوعية العلم ، ليس بالمجود لحديثه ، وهو صدوق في نفسه ، كثير الإرسال ، مات سنة 102 هـ . انظر: أعلام النبلاء 4/598 - 600 ، طبقات المفسرين للداودي 1/222.
(3) انظر تفسير الضحاك جمع وداسة وتحقيق للدكتور محمد شكري الزاويتي 1/146 .