الصفحة 126 من 999

التنبيه الأول: نوع الخلاف وثمرته:

أولًا: الخلاف في معنى لعل على القول المرجح - وهو أنها للترجي ولا تصلح للتعليل - من الخلاف الذي يرجع إلى أكثر من معنى ، ولا يمكن حمل اللفظ عليهما ؛ فالترجي غير التعليل ؛ فعلى هذا يكون الخلاف من اختلاف التضاد ، ولا بد من ترجيح أحد معنييها .

وأما نوع الخلاف بناء على ما اختاره ابن القيم فهو خلاف تنوع يرجع إلى المعنيين الذين أوردهما ، وهما التعليل والترجي ، ويمكن حمل اللفظ عليهما بما ذكره ابن القيم في قوله الذي سبق ذكره: ( فلعل في هذا كله قد أخلصت للتعليل، والرجاء الذي فيها متعلق بالمخاطبين ) .

والخلاصة: أن الخلاف من اختلاف التضاد عند من لم يثبت معنى التعليل لـ"لعل"وهم جمهور أهل اللغة ، ومن وافقهم من المفسرين . ومن أثبت هذا المعنى لها فالخلاف عندهم من باب اختلاف التنوع ؛ إذ يمكن الجمع بين القولين كما سبق بيانه .

ثانيًا - الخلاف في تعيين متعلق قوله - عز وجل -: { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } يتوقف تحديد نوعه على الخلاف في المسألة السابقة في معنى لعل .

فعلى القول المرجّح في معنى لعل ، وأنها لا تصلح للتعليل يكون الخلاف في تعلق { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } بما قبلها من خلاف التضاد ؛ إذ كونها متعلقة بـ"خلقكم"على هذا القول ضعيف لم يثبت مثله في اللغة كما قال البيضاوي ، وهو قول مرغوب عنه كما قال أبو حيان .

وعلى القول الآخر المرجوح في معنى لعل ، وأنها هنا للتعليل ، والترجي باعتبار المخاطبين يكون الخلاف في متعلق { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } من خلاف التنوع ، فتكون متعلقة بـ"اعبدوا ربكم"إذا كانت لعل للترجي ، ومتعلقة بـ"خلقكم"إذا كانت للتعليل .

وأما ثمرة الخلاف السابق فهو توسيع معنى الآية ؛ فلها على كل قول معنى مختلف - كما سبق إيضاحه - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت