فهرس الكتاب
وكذلك من نصب الخلاف فيما لا فائدة تحته ، أو حكى أقوالًا متعددة لفظًا ويرجع حاصلها إلى قول أو قولين معنى ؛ فقد ضيع الزمان ، وتكثّر بما ليس بصحيح ، فهو كلابس ثوبي زور [1] . والله الموفق للصواب .) [2]
وقد حرصت في بحثي هذا أن أسلك هذه الطريقة في دراسة مسائل الخلاف .
الوجه الثالث: دراسة مواضع الخلاف في التفسير ، وبيان الصحيح من الأقوال وتحديد الراجح منها هو السبيل الأمثل لتنقية كتب التفسير من رديء الأقاويل ، وضعيف الروايات ، وشواذ المسائل . وهذه التنقية من أهم ما ينبغي أن يعتني به أهل العلم المتخصصون ؛ حتى يقوموا بواجب النصح للمسلمين ، بتعليمهم معاني كلام الله - عز وجل - على الوجه الأكمل .
كما أن اختيار القول الأقوى معنى ، والأفصح لفظًا ، والأكثر دلالة على المقصود من الأقوال المقبولة في تفسير الآيات يفيد في حمل كلام الله - عز وجل - على أكمل الوجوه .
ومما للاختيار أهمية كبيرة فيه: تصنيف التفاسير المختصرة التي تدعو الحاجة والمصلحة إلى الاقتصار فيها على قول واحد ؛ فلا شك أن معرفة مراتب الأقوال تفيد في هذا الباب كثيرًا ؛ لأنها تعين المصنف على اختيار أفضل الأقوال في تفسيره .
(1) ثبت في صحيح البخاري في كتاب النكاح ، باب: المتشبع بما لم ينل ... عن أسماء أن امرأة قالت: يارسول الله ، إن لي ضرةً ، فهل عليّ جناح إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور"رقم 5219 . وأخرجه مسلم أيضًا في كتاب اللباس والزينة ، رقم 2129 عن عائشة ، ورقم 2130 عن أسماء .
(2) مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية ص89-90 .