فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم جاء أقوام فتكلموا لهم في الجوع والفقر والوساوس والخطرات وصنفوا في ذلك مثل الحارث المحاسبي ، وجاء آخرون فهذبوا مذهب التصوف وأفردوه بصفات ميزوه بها من الاختصاص بالمرقعة والسماع والوجد والرقص والتصفيق وتميزوا بزيادة النظافة والطهارة ، ثم ما زال الأمر ينمي والأشيخ يضعون لهم أوضاعًا ويتكلمون بواقعاتهم ، ويتفق بعدهم عن العلماء لا بل رؤيتهم ما هم فيه أو في العلوم حتى سموه العلم الباطن وجعلوا علم الشريعة العلم الظاهر ، ومنهم من خرج به الجوع إلى الخيالات الفاسدة فادعى عشق الحق والهميان فيه فكأنهم تخايلوا شخصًا مستحسن الصورة فهاموا به ، وهؤلاء بين الكفر والبدعة ثم تشعبت بأقوام منهم الطرق ، ففسدت عقائدهم . فمن هؤلاء من قال بالحلول ومنهم من قال بالاتحاد ، وما زال إبليس يخطبهم بفنون البدع حتى جعلوا لأنفسهم سننًا وجاء أبو عبدالرحمن السلمي فصنف لهم كتاب السنن وجمع لهم حقائق التفسير فذكر عنهم فيه العجب في تفسيرهم القرآن بما يقع لهم من غير إسناد ذلك إلى أصل من أصول العلم ، وإنما حملوه على مذاهبهم ، والعجب من ورعهم في الطعام وانبساطهم في القرآن - ثم قال - وصنف لهم أبو نصر السراج كتابًا سماه لمع الصوفية ذكر فيه من الاعتقاد القبيح والكلام المرذول ما سنذكر منه جملة إن شاء الله تعالى . وصنف لهم أبو طالب المكي قوت القلوب فذكر فيه الأحاديث الباطلة وما لا يستند فيه إلى أصل من صلوات الأيام والليالي وغير ذلك من الموضوع وذكر فيه الاعتقاد الفاسد . وردد فيه قول - قال بعض المكاشفين - وهذا كلام فارغ وذكر فيه عن بعض الصوفية إن الله عز وجل يتجلى في الدنيا لأوليائه .