قال العلامة عبدالرحمن المعلمي الشافعي: وإذا استند إلى رؤيا قيل له مع ما تقدم: قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الرؤيا منها ما هو حق ، ومنها ما هو من حديث النفس ، ومنها ما هو من الشيطان . وتضافرت الأدلة على أن الرؤيا الحق تكون غالبًا على خلاف ظاهرها ، حتى رؤيا الأنبياء عليهم السلام ، كرؤيا يوسف إذ رأى الكواكب والشمس والقمر ، وتأويلها أبواه وإخوته ، وكرؤيا النبي صلى الله عليه وسلم درعًا حصينة فأولها المدينة ، وسيفًا هزه ثم انكسر ، ثم هزه فعاد سالمًا ، فأولها بقوة أصحابه وبقرًا تنحر ، فأولها بمن يقتل من أصحابه ، وسوارين من ذهب فأولهما بمسيلمة والأسود العنسي وأمثال ذلك كثير . فمن رأى النبي صلى الله عليه وسلم على صفته التي كان عليها فرؤياه حق ، ولكن إذا رآه فعل ، أو قال شيئًا فذلك الفعل أو القول يحتاج إلى تعبير ، فقد تراه يأمرك بشيء ، ويكون تعبيره أنه ينهاك عنه ، وعكس ذلك . ولهذا أجمع الأئمة على عدم الاحتجاج بالرؤيا ، وإنما يستأنس بها إذا وافقت الدليل الثابت من الكتاب والسنة كأن تراه صلى الله عليه وسلم يحضك على صلاة الجماعة ، أو يزجرك عن أكل الحرام ، ونحو ذلك ا.هـ [1] وإن كثيرًا من الصوفية استدلوا بالرؤى في تقرير بعض الأحكام في زعمهم ، من ذلك أن محمد بن علوي المالكي ( وهذه النسبة ليست إلى قبيلة بني مالك المعروفة في الجزيرة العربية ) في كتابه"مفاهيم يجب أن تصحح" [2] ،
(1) رسالة في تحقيق البدعة ص27 .
(2) قد رد على هذا الكتاب ردًا مفيدًا الشيخ العلامة صالح آل الشيخ في كتابه"هذه مفاهيمنا"والشيخ عبدالله بن سليمان المنيع في كتاب"حوار مع المالكي في رد منكراته وضلالاته"..