فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 142

واستدلالهم بهذا هو من جنس الاستدلال بالرؤى ، وذلك أن الراوي لها عروة بن الزبير عن بعض أهل أبي لهب ولم يسمه كما في البخاري ، فعليه لا يجوز الاحتجاج بها لأنها من الرؤى كما أفاده الحافظ في الفتح ، فلما أراد محمد علوي المالكي الإجابة على هذا الاعتراض قال:وأما قول من قال: إن هذا الخبر رؤيا منام لا يثبت بها حكم ، فإن هذا القائل - هداه الله للصواب - لا يفرق بين الأحكام الشرعية وغيرها . أما الأحكام الشرعية فإن الخلاف واقع بين الفقهاء: هل يجوز أخذ الأحكام وتصحيح الأخبار برؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام أم لا؟ وأما غيرها فإن الاعتماد على الرؤيا في هذا الباب لا شيء فيه مطلقًا ا.هـ [1] وفي كلامه هذا خلط وتلبيس على السذج من اتباعه ، وذلك أنه يريد أن يقنعهم أن القول باستحباب الاحتفال بالمولد ليس من الأحكام الشرعية وكأنه لا يعلم أن المستحب هو أحد الأحكام الشرعية من أقسام الأحكام المسماة تكليفية كما هو مقرر بكثرة في متون أصول الفقه المختصرة للمبتدئين فضلًا عن غيرها ، فهل بلغ التعصب ومحاولة التلبيس هذا المبلغ ، ثم إنه وصاحب الموسوعة كذبا لما عزا الحديث إلى البخاري بزيادة ( كل يوم اثنين ) ؛ إذ هذه الزيادة التي عليها يتكئون ليست موجودة في البخاري فعليه لا ممسك لهم في هذه الرؤية لو صح الاحتجاج بها وما أكثر ما رأيت من يسمون بعلماء الصوفية يكذبون في عزو الأحاديث فكن حذرًا ولا تثق بنقلهم وعزوهم . [2]

(1) كتاب"مفاهيم يجب أن تصحح"ص322 .

(2) انظر مناقشتهم في هذا الدليل كتاب"شيء من العبث الصوفي"لأبي عبدالرحمن بن عقيل الظاهري ص5 ، فقد رده رواية ودراية . وكتاب"الإنصاف فيما قيل في المولد من الغلو والإجحاف"وكتاب"حوار مع المالكي"ص45 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت