فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 38

المقدمة

الحمد لله نور القلوب بالإيمان، وشرح الصدور بالإسلام، وهدى البصائر بالقرآن، أفاض علينا النّعم، ووقانا الشرور والنقم، فله الحمد كما يليق بجلاله وعظيم سلطانه، نحمده على آلائه التي لاتعد ولا تحصى، كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على المبعوث رحمه للعالمين، سيد الأولين والآخرين، وخاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

فإن من أعظم النعم، وأجل المنن التوفيق للهداية، والملازمة للطاعة، إذ بهما تحصل طمأنينة القلب وسكينة النفس، وبحصولهما يذوق المؤمن حلاوة الإيمان، ويحوز لذة المناجاة، التي تعاظمت فيها الشرور، واختلطت الأمور وحُجب النور، إذ كثرت الشبهات، وغلبت الشهوات، فإذا الألسن لاغية، والقلوب لاهية، والنفوس خاوية، وصدق في كثير من البشر قول الحق جل وعلا (( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ) ) (1) [1] ، تركوا هدى الله فتخبطوا بين ضلالات البشر، واستكبروا عن عبادة الله فاستعبدهم الطغاة وأذلتهم الشهوات والأهواء، ولم ينج من هذا كله إلا المؤمن الذي آمن بالله إلهًا واحدًا، وربًا خالقًا، ثم عبد الله عظيمًا مستحقًا للعبادة، ومنعمًا متفضلًا بالخير (( والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) ) (2) [2] .

والمؤمنون العابدون هبت عليهم رياح الدنيا بعطر فتنتها، وسلطت عليهم بأضواء بهارجها، فضعف إيمانهم وخلت عبادتهم من حقائقها الجوهرية، ومعانيها الإيمانية، وتأثيراتها النفسية وتغييراتها السلوكية، ومضى طوفان المادة يطمس نور الإيمان، ويفسد جمال الروحانية حتى صارت العبادات عادات عند كثير من المسلمين، وصارت الصلوات مجرد حركات، لا تعي العقول معانيها، ولا تستحضر القلوب مراميها، واستحكمت الغفلة حتى في صفوف جيل الصحوة، وشباب الدعوة، فرأيت من المهم أن توجه بعض الجهود إلى التذكير بحقيقة العبادة، وبيان جوهرها الروحاني الإيماني، لأن العبادة الخالصة الخاشعة أساس مهم في بناء الشخصية الإسلامية عمومًا والشخصية الدعوية الجهادية بشكل خاص.

(1) طه: 124

(2) سورة العصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت