إلا وللأسف الشديد أن الجاهلية نحو المرأة عادت منذ قرنين ونصف تقريبًا بلباس آخر، ألا وهو الانحراف عن الآداب الإسلامية، والتعاليم الربانية، والأخلاق النبوية، إلى جاهلية التبرج والسفور، وهدم الشرف والعفاف والفضيلة، وهتك الحرمات والاختلاط بالرجال الأجانب بلا حياء من الله، ولا حياء من الناس.
فأصبحت مرذولة مبتذلة بين جياع الذئاب، لا تقدر على رد لامس، ولا ولي لها ولا حارس.
وهذا من المصائب العظمى، والطوام الكبرى، والقواصم التي تُميت الغيرةَ على المحارم وتضعف المسلمين، وتهدم الدين وتنسي الله والدار الآخرة.
ولما رأى الغيورون من علماء المسلمين ما حل بالمسلمين من هذه الكوارث والنكبات، بادروا ببذل النصائح للمسلمين عامتهم وولاة أمرهم، يحذرونهم من مغبتها، وشرورها وأن لا يخدعوا بما أُلبست من زخارف الشبه والتلبيس والتدليس، ويحثونهم على وجوب التمسك بالدين والعض عليه بالنواجذ، وعدم الانجراف لهذه المبادئ الهدامة والجهالات الطامة، والتي يريد معتنقوها القضاء على دين محمد الخليل عليه أفضل الصلاة والتسليم.
فاستعملوا أنواع البيان بالتحذير من هذا الداء الوبيل، وعلة العليل.
فمنهم المبين بلسانه، ومنهم المبين بقلمه، ومنهم المبين بلسانه وقلمه معًا، ومنهم من أفرد هذا الموضوع بمؤلف خاص، وتتابعت المؤلفات في ذلك حتى بلغ ما وقفت عليه منها ما يقارب ثلاثمائة مؤلف.
إلا أنه رغم هذا كله لا زال تيار الجهالة ينخر في جسم الأمة الإسلامية، ويسري بسرعة سريان النار في الهشيم، وأنذار الخطر قد وصل النهاية.
والناس أمام هذه الأعاصير والتيارات أقسام:
1_ قسم همج رعاع أتباع كل ناعق، لا يبالون بما أصيبوا في دينهم، لا هم لأحدهم إلا مأكله ومشربه، ولسان حالهم يصدق عليه المثل الشعبي:
=خل الدرعى ترعى+ و =خل الجحر لبو طويلة+ و =يشقى بها من يبقى بها+.