فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 214

لقد أقام ا لاستعمار العالمي"إسرائيل"فى أرضنا من عشرين سنة وكان الإنجليز قبل ذلك بثلاثين سنة يخلقون الجو الذى يمهد لقيام إسرائيل ويستجلبون اليهود من كل بلد لينشئوا على أنقاضنا كيانهم الجديد.. وإذا كانت هذه السنوات الخمسون قد وعت الإعداد والتنفيذ في فلسطين فإنها قد وعت أيضا التدويخ والتفتيت للعرب حول فلسطين، من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر كما يحلو للبعض أن يصف حدود الأمة العربية التائهة..!! ونشرح ما نعنى فنقول: إن اليهود الذين بدأ استجلابهم من سنة 1917 لم يضيعوا ساعة عبثا.. لكأنهم تمثلوا بقول الشاعر: قف دون رأيك في الحياة مجاهدا إن الحياة عقيدة وجهاد..!! فشرعوا لفورهم يحولون اليهودية إلى عقيدة بعث وبذل، وفداء وإخاء! ثم كرسوا أعمارهم لعمل موصول الجهاد بالليل والنهار.. وأخذت أوروبا وأمريكا تمدان جرثومة العدوان الجديد بما تشاء كى تضمنا لها التفوق والنصر. أما العرب فإنهم في أرضهم الواسعة كانوا يمضون منحدرين إلى القاع.. العقيدة في بلادهم وهى الإسلام تذبل وتنكمش، وروح الجهاد تناوشها اللذات المطلوبة والشهوات الغالبة. الخمسون السنة التى أعقبت وعد بلفور شهدت إحياء لليهودية وللقتال من أجلها في فلسطين!! وشهدت في الوقت نفسه إماتة للإسلام، أو إضاعة لتعاليمه وشرائعه، أو إهانة لحدوده وحقوقه، أو تنكرا لعنوانه وشعاره في الأرض العربية من المحيط إلى الخليج، مع حذف وصفى"الثائر الهادر"لحدود هذه الأمة العربية الجديدة التى خلقها البعثيون والقوميون!!. تلك الأمة التى رأت- بدولها الأربعة عشر- أن توهى صلتها بالأمة الإسلامية الكبرى، لأنها أوهت صلتها بالإسلام ذاته..! وجاءت النتائج كما رسم الاستعمار الذى أقام إسرائيل.. ص _007

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت