الصفحة 1 من 318

المقدمة

الحمد الله الكريم الملك الوهاب ، مقلب القلوب ومسبب الأسباب ، يهدي إليه من أناب ، ويحرم الهداية من هو مسرف مرتاب ، بيده مقاليد كل شيء ، وإليه يرجع الأمر كله ، فلا يخفى عليه شيء ، ولا يعجزه شيء { هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ } (1) .

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أنزل على عبده الكتاب ، وأمر الناس أن يقرأوه ويدبروا ما فيه ويعملوا به: { كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ } (2) ، فمن قرأه أجر ومن قال به صدق ومن حكم به عدل ومن دعا إليه فقد هدي إلى صراط مستقيم ، ومن عمل بما فيه { فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ } (3) ، وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدًا عبده ورسوله .. أنزل الله عليه الكتاب والحكمة وآتاه فصل الخطاب ...

وبعد

فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شرح للناس - بأفعاله - دستور القرآن .. فكان - صلى الله عليه وسلم - قرآنًا يمشي على الأرض وبين لهم - بأقواله - بعض معاني القرآن كما قال سبحانه: { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } (4) ، ونرك للناس الكثير من آياته ليتفكروا فيها ويتعلموا منها ما ينفعهم في دنياهم وأخراهم: { وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } ( 5 ) ، { وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ } (5) فكان الناس في تعاملهم مع هذا الكتاب درجات ،

(1) ... الرعد: 30 .

(2) ... ص: 29 .

(3) ... غافر: 40 .

(4) ، ( 5 ) النحل: 44 .

(5) ... النساء: 83 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت