الصفحة 127 من 318

وقوله - رضي الله عنه - أيضًا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فيها فقال أي يوم هذا ؟ قالوا: يوم النحر ، قال فأي بلد هذا ؟ قالوا: بلد الله الحرام , قال: فأي شهر هذا ؟ قالوا: شهر الله الحرام ، قال: هذا يوم الحج الأكبر ودماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة هذا البلد في هذا الشهر في هذا اليوم ، ثم قال: هل بلغت ؟ قالوا نعم فطفق النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: اللهم اشهد ثم ودع الناس ، فقالوا: هذه حجة الوداع (1) .

وقد ذكر هذين القولين وغيرهما الإمام الطبري وذكر الآثار المتعلقة بكل منها ، ثم قال: وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصحة قول من قال الحج الأكبر يوم النحر ، لتظاهر الأخبار عن جماعة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن عليًا نادى بما أرسله به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الرسالة إلى المشركين وتلا عليهم براءة يوم النحر , هذا مع الأخبار التي ذكرناها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال يوم النحر أتدرون أي يوم هذا ؟ هذا يوم الحج الأكبر .

وبعد فإن اليوم قد يضاف إلى المعنى الذي يكون فيه كقول الناس: يوم عرفة وذلك يوم وقوف الناس بعرفة , ويوم الأضحى وذلك يوم يضحون فيه , ويوم الفطر وذلك يوم يفطرون فيه , وكذلك يوم الحج يوم يحجون فيه وإنما يحج الناس ويقضون مناسكهم يوم النحر ، لأن في ليلة نهار يوم النحر الوقوف بعرفة غير فائت إلى طلوع الفجر ، وفي صبيحتها يعمل أعمال الحج فأما يوم عرفة فغير فائت الوقوف به إلى طلوع الفجر من ليلة النحر والحج كله يوم النحر (2) ""

(1) ... سنن ابن ماجة ، ك: المناسك ، باب: الخطبة يوم النحر .

(2) ... تفسير الطبري 6 / 316 ولا يخفى أن الوقوف بعرفة ينتهي بغروب شمس يوم عرفة فتفكر !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت