الصفحة 133 من 318

ومنها أيضًا موقفه مع أبي طالب ، وعبد الله بن سلول ، حين استغفر لهما ، وصلى على الثاني فأنزل الله سبحانه: { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ } (1) وقال سبحانه: { وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ } (2) (3) .

ومنها أيضًا موقفه - صلى الله عليه وسلم - من أسارى بدر حين اختار المن والفداء وكان رأي الكثير من الصحابة القتل فنزل قوله سبحانه: { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } (4) (5) .

فهذه المواقف وغيرها عدها النبي - صلى الله عليه وسلم - على نفسه كالذنوب وذلك من باب أن حسنات الأبرار سيئات المقربين ، ولعله - صلى الله عليه وسلم - كان يخشاها على نفسه فبين الله له أن ما يعده هو في حق نفسه ذنبًا - على فرض كونه كذلك - مغفور له ، وقد أنزل الله سبحانه قبل ذلك تطمينًا لقلب النبي - صلى الله عليه وسلم - سورة الفتح وفي بدايتها: { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا } (6) .

(1) ... سورة براءة: 113 .

(2) ... سورة براءة: 84 .

(3) ... كلاهما مذكور في البخاري ، ك: التفسير ، باب: ما كان للنبي والذين آمنوا معه أن يستغفروا للمشركين ، حديث رقم [ 4675 ] .

(4) ... الأنفال: 67 .

(5) ... ذكره الترمذي بمعناه ، أبواب: التفسير ، رقم [ 3084 ] ، وقال حديث حسن .

(6) ... سورة الفتح: 1 ، 2 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت