الصفحة 73 من 318

وأما ما قاله الإمام الرازي - رحمه الله - من أن"هذا بعيد لأنه يقتضي وجوب الدخول حال السجود فلو حملنا السجود على ظاهره لامتنع ذلك"فهو ... أولًا: مخالف لظاهر الآية"سجدًا"ولو أراد الله غير ذلك لصرح به ، وهو ثانيًا: غير متعذر على مذهب الإمام الرازي - رحمه الله - في جواز تكليف المحال (1)

فلم يبق إلا أنهم أمروا بالدخول ساجدين ، ولعل الأمر بالدخول على هذه الحال المتعذرة متعلق - والله أعلم - بطبيعة اليهود الخبيثة وعقوبة لهم على جبنهم أول الأمر عن دخول هذه الأرض .

والله تعالى أعلم

{ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } (2) .

متى تكون شهادة المسلمين ؟ وبمن تتعلق ؟

قال المباركفوري: { لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ } أي على من قبلكم من الكفار أن رسلهم بَلَّغَتْهُم ، { وَيَكُونَ الرَّسُولُ } أي رسولكم واللام للعوض أو اللام للعهد ، والمراد به محمد - صلى الله عليه وسلم - ، { عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } أنه بَلَّغَكُم ( 2 ) .

هذا الكلام من المباركفوري رحمه الله - وإن أصاب جانبًا من الحق - فقد ترك جوانب أخرى لأنه:

أولًا: قصر مجال الشهادة على وقوع البلاغ من الرسل لأقوامهم ، وهذا ما يتنافى مع الأخبار الكثيرة التي تثبت وقوع الشهادة في الدنيا - إلى جانب وقوعها في الآخرة - بين الناس بعضهم البعض .

من هذه الأخبار:

(1) ... انظر مذهب الرازي ردًا على المعتزلة في جواز تكليف ما لا يطاق في تفسير قول الله تعالى: = = { لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا } 4 / 7 / 221 ، 222 .

(2) ... البقرة: 143 . ... ... ... ( 2 ) ... تحفة الأحوذي 8 / 238 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت