الصفحة 95 من 318

وللأصحاب في تفسير الكبيرة وجوه أحدها أنها المعصية الموجبة للحد , والثاني أنها التي يلحق صاحبها الوعيد الشديد بنص كتاب أو سنة وهذا أكثر ما يوجد لهم وهم إلى ترجيح الأول أميل ولكن الثاني أوفق لما ذكروه عند تفصيل الكبائر , والثالث: قال الإمام في الإرشاد وغيره: كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة فهي مبطلة للعدالة , والرابع: ذكر القاضي أبو سعيد الهروى (1) رحمه الله أن الكبيرة كل فعل نص الكتاب علي تحريمه وكل معصية توجب في جنسها حدًا . (2)

أقول - والله أعلم -: إن أقرب الأقوال - في الكبيرة - إلى الصحة ما نقله الإمام الآلوسي والإمام الرافعى عن الإمام الجويني أنها كل جريرة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة .. وذلك لما يلي:

[ 1 ] اختلاف الروايات الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في عد الكبائر ، فمرة قصرها على شتم الرجل والديه ، ومرة جعلها ثلاثًا ، ومرة أربعًا ، وأخرى خمسًا وأخرى سبعًا ، وهذا يدل علي أن العدد - في ذاته - لا مفهوم له وأن المقصود من ذكرها ضرب المثل .

[ 2 ] ما روي عن ابن جبير - رضي الله عنه - أنه قال لابن عباس هل الكبائر سبع ؟ فقال هي إلى السبعمائة أقرب (3) .

(1) ... يحي بن أبي مضر أبو سعيد الهروي , قدم بغداد فحدث بها وسمع منه أهلها , وكان ثقة حافظًا صالحًا ، توفي بهراه في شعبان سنة 287 . انظر طبقات الحنابلة 1 / 410 , العبر في خبر من غبر 2 / 10 .

(2) ... العزيز في شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير 17 / 6 ، ط: دار الكتب العلمية .

(3) ... ذكره البيهقي في الجامع لشعب الإيمان , وقال المحقق إسناده رجاله ثقات 2 / 93 ، ط: دار الريان للتراث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت