فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 21

مشهد آخر: شاب يقبض عليه رجال الأمن أو الحسبة؛ فيودع السجن ولو لأيام، كيف سيواجه الناس بعد ذلك؟ ومن سيزوجه؟ أو يأتمنه؟ ناهيك عن أنه سيفقد عمله ودراسته وكل مكاسبه الدنيوية، أتستحق تلك الشهوة مرةً أخرى أن يتعرض صاحبها لهذه المخاطر؟ إنها هي الأخرى نهايةٌ يمكن أن يصل إليها من تجرأ على الممارسة المحرمة.

والعاقل أخي الكريم حين يقارن بين ما سيحصله نتيجة اتباعه لشهواته، وبين هذه النهاية وتلك، يدرك أن هذه النتائج الوخيمة لايمكن أن تحتمل في مقابل تحصيل اللذة العاجلة الفانية.

هل رأيت الأخيار؟

لاأشك أنك توافقني على أن الالتزام والاستقامة على شرع الله ينبغي أن يكون مطلب كل شاب يدين بالإسلام، لكن البعض يرى أنه لايطيق ذلك ولا يستطيعه، خاصة وهو في سن الشباب، وفي هذا العصر الذي يموج بالفتن والمغريات، فإليك أخي الكريم هذه الصورة الحية التي تراها صباح مساء.

إنهم الشباب الصالحون ألم ترهم يتسابقون للمساجد حين يتسابق غيرهم للملاعب؟ يتسابقون لحلق العلم ومجالس الدعاة حين يتسكع الآخرون في الأسواق؟ وفي ثلث الليل الآخر يبكون بين يدي الله حين ينزل إلى سماء الدنيا، بينما يسهر غيرهم على معصية الله؟ ويتورع أحدهم عن الصغائر واللمم حين يفاخر سواهم بالكبائر والموبقات؟ أجزم أنك تعرف الكثير منهم بل قد يكون زميلك في الفصل، أو جارك في المقعد، أو في الحي، بل قد يكون قريبًا لك، إن لم يكن أخًا شقيقًا أحيانًا.

إنهم بشر مثلك، ولهم شهوات وتنازعهم غرائز، وتعرض لهم الفتن وتشرع أبوابها أمام ناظريهم، فما بالهم ينتصرون على أنفسهم؟ وما الذي يجعلهم يستطيعون وأنت لاتستطيع؟ ولم ينتصرون وتنهزم أنت؟ بل ربما أنت أقوى شخصية من أحدهم، وأكثر ذكاء من الآخر وفطنة؛ إن الذي جعل هؤلاء ينتصرون على أنفسهم يمكن أن يجعلك كذلك.

ألا تعرف أحدا من هؤلاء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت