الصفحة 135 من 215

فقال: يا رسول الله ، إن هذا الحي قد وجدوا عليك في أنفسهم ، لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت ، قسمت في قومك ، وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب ، ولم يكن في هذا الحي من الأنصار شيء . قال:"فأين أنت من ذلك يا سعد ؟"قال: يا رسول الله ، ما أنا إلا امرؤ من قومي ، وما أنا . قال:"فاجمع لي قومك في هذه الحضيرة". قال: فخرج سعد فجمع الناس في تلك الحضيرة . قال: فجاء رجال من المهاجرين ، فتركهم فدخلوا ، وجاء آخرون ، فردهم . فلما اجتمعوا أتاه سعد ، فقال: قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار . قال: فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحمد الله ، وأثنى عليه بالذي هو له أهل ، ثم قال:"يا معشر الأنصار ، ما قالة بلغتني عنكم ، وجدة وجدتموها في أنفسكم ؟ ألم آتكم ضلالا فهداكم الله ؟ وعالة فأغناكم الله ، وأعداء فألف الله بين قلوبكم ؟ قالوا: بل الله ورسوله أمنّ وأفضل ، قال: ألا تجيبونني يا معشر الأنصار ؟ قالوا: وبما نجيبك يا رسول الله ! ولله ولرسوله المن والفضل . قال:"أما والله لو شئتم لقلتم فلصدقتم وصدقتم ؛ أتيتنا مكذبا فصدقناك ومخذولا فنصرناك ، وطريدا فآويناك ، وعائلا فأغنيناك ، أوجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في لعالة من الدنيا تألفت بها قوما ، ليسلموا ، ووكلتكم إلى إسلامكم ؟ أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعون برسول الله صلى الله عليه وسلم في رحالكم ؟ فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ، ولو سلك الناس شعبا وسلك الأنصار شعبا ، لسلكت شعب الأنصار ، اللهم ارحم الأنصار ، وأبناء الأنصار ، وأبناء أبناء الأنصار". قال: فبكى القوم حتى أخضبوا لحاهم ، وقالوا: رضينا برسول الله صلى الله عليه وسلم قسما وحظا ، ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتفرقنا ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت