الصفحة 149 من 215

وكانوا يحلّون الشهر الحرام . قال: فخرجت أنا وأخي أنيس وأمّنا . فنزلنا على خال لنا ، فأكرمنا خالنا وأحسن إلينا ، فحسدنا قومه ، فقالوا: إنك إذا خرجت عن أهلك خالف إليهم أنيس . فجاء خالنا فنثا علينا الذي قيل له . فقلت: أما ما مضى من معروفك: فقد كدّرته ، ولا جماع لك فيما بعد . فقربنا صرمتنا ، فاحتملنا عليها ، وتغطى خالنا بثوبه ، فجعل يبكي ، فانطلقنا حتى نزلنا بحفرة مكة ، فنافر أنيس عن صرمتنا وعن مثلها ، فأتيا الكاهن فخيّر أنيسا . فأتانا أنيس بصرمتنا ومثلها معها . قال: وقد صليت يا ابن أخي قبل أن ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين . قلت: لمن ؟ قال: لله تعالى . قلت: فأين توجّه ؟ قال: أتوجه حيث يوجهني ربي أصلي عشاء ، حتى إذا كان من آخر الليل ألقيت كأني خفاء ، حتى تعلوني الشمس . فقال أنيس: إن لي حاجة بمكة فأكفني . فانطلق أنيس حتى أتى مكة . فراث عليّ ، ثم جاء . فقلت: ما صنعت ؟ قال: لقيت رجلا بمكة على دينك يزعم أن الله أرسله . قلت: فما يقول الناس ؟ قال: يقولون: شاعر ، كاهن ، ساحر. وكان أنيس أحد الشعراء . قال أنيس: لقد سمعت قول الكهنة ، فما هو بقولهم . ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر . فما يلتئم على لسان أحد بعدي أنه شعر . والله إنه لصادق وإنهم لكاذبون: قال: فاكفني حتى أذهب فأنظر . قال: فأتيت مكة فتضعفت رجلا منهم . فقلت: أين هذا الذي تدعونه الصابئي ؟ فأشار إلي . فقال: الصابئي ؟ فمال عليّ أهل الوادي بكل مدرة وعظم حتى خررت مغشيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت